كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٦ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقه من النبي ص قولا و فعلا
و كيف لا يكون كذلك و قد اكتنفه الشرف من جميع أكنافه و ظهرت مخائل السؤدد على شمائله و أعطافه و كاد الجلال يقطر من نواحيه و أطرافه و هذا قول لا أخاف أن يقول مسلم بخلافه الجد محمد المصطفى و الأب علي المرتضى و الجدة خديجة الكبرى و الأم فاطمة الزهراء و الأخ الحسن ذو الشرف و الفخار و العم جعفر الطيار و البيت من هاشم الصفوة الأخيار فهو و أخوه ع صفوة الصفوة و نور الأنوار و هو في نفسه السيد الشريف و الطود المنيف و الشجاع الغطريف و الأسد الهصور[١] و الفارس المذكور و العلم المشهور.
|
أتاه المجد من هنا و هنا |
و كان له بمجتمع السيول |
|
و قد تقدم في أخبار أبيه و أخيه ما هو قسيمهما فيه فما افترعا غارب[٢] مجد إلا افترعه و لا جمعا شمل سؤدد إلا جمعه و لا نالا رتبة علاء إلا نالها و لا طالا هضبة عز[٣] إلا طالها و أنا أذكر في هذا الفصل شيئا مما ورد في وصف فضائله و ما ورد فيه التذاذا بتكرير مناقبه و مفاخره و طربا بعد مزاياه و مآثره و إن كان في تضاعيف هذا الكتاب من نعوته و صفاته ما فيه غنية كافية لأولي الألباب و الله الموفق للصواب.
قَالَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنِ أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ شَنْفَا الْعَرْشِ[٤] وَ إِنَّ الْجَنَّةَ قَالَتْ يَا رَبِّ أَسْكَنْتَنِي الضُّعَفَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَيَّنْتُ أَرْكَانَكَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَاسَتْ كَمَا تَمِيسُ
[١] الغطريف: السيّد. و الهصور: الأسد.
[٢] الغارب: أعلى كل شيء.
[٣] الهضبة: ما ارتفع من الأرض. و قيل: الجبل الطويل الممتنع المنفرد.
[٤] الشنف: القرط الأعلى.