كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٥ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
وَ قَدْ افْتَقَدْتُهُ فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَ مِنْهَا أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ عَرَضَ عَسْكَرَهُ وَ أَمَرَ أَنَّ كُلَّ فَارِسٍ يَمْلَأُ مِخْلَاةَ فَرَسِهِ طِيناً وَ يَطْرَحُوهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَالْجَبَلِ وَ اسْمُهُ تَلُّ الْمَخَالِي وَ صَعِدَ هُوَ وَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَ قَالَ إِنَّمَا طَلَبْتُكَ لِتُشَاهِدَ خُيُولِي وَ كَانُوا لَبِسُوا التَّجَافِيفَ[١] وَ حَمَلُوا السِّلَاحَ وَ قَدْ عُرِضُوا بِأَحْسَنِ زِينَةٍ وَ أَتَمِّ عِدَّةٍ وَ أَعْظَمِ هَيْئَةٍ وَ كَانَ غَرَضُهُ كَسْرَ قَلْبِ مَنْ يَخْرُجُ عَلَيْهِ وَ كَانَ يَخَافُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْخُرُوجِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَهَلْ أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَسْكَرِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَإِذَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ مَلَائِكَةُ مُدَجَّجُونَ[٢] فَغُشِيَ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ نَحْنُ لَا نُنَافِسُكُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّا مَشْغُولُونَ بِالْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا تَظُنُّ..
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً فَاكْتُبْهَا وَ ضَعِ الْكِتَابَ تَحْتَ مُصَلَّاكَ وَ دَعْهُ سَاعَةً ثُمَّ أَخْرِجْهُ وَ انْظُرْ فِيهِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ مُوَقَّعاً فِيهِ.
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ فَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْرَائِيلَ الْكَاتِبُ وَ نَحْنُ بِدَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَجَرَى ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ كُنَّا مَعَ الْمُنْتَصِرِ وَ أَبِي كَاتِبُهُ فَدَخَلْنَا وَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى سَرِيرِهِ فَسَلَّمَ الْمُنْتَصِرُ وَ وَقَفَ وَ وَقَفْتُ خَلْفَهُ وَ كَانَ إِذَا دَخَلَ رَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَ جَعَلَ يَرْفَعُ رِجْلًا وَ يَضَعُ أُخْرَى وَ هُوَ لَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الْقُعُودِ وَ رَأَيْتُ وَجْهَهُ يَتَغَيَّرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يَقُولُ لِلْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ هَذَا الَّذِي يَقُولُ فِيهِ مَا تَقُولُ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْفَتْحُ يُسَكِّنُهُ وَ يَقُولُ هُوَ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَلَظَّى
[١] قال الفيومى: التجفاف- تفعال بالكسر-: شيء تلبسه الفرس عند الحرب كانه درع، قيل سمى بذلك لما فيه من الصلابة و اليبوسة، و قال الجواليقي معرب و معناه ثوب البدن.
[٢] المدجج: اللابس السلاح لانه يتغطى به. من دججت السماء: إذا تغيمت.