كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨١ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
تَمَامَ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ وَ زَادَ ذَلِكَ فِي غَيْظِهِ وَ وَجَدَهُ عَلَيْهِ[١].
وَ كَانَ ع يُزْرِي عَلَى الْحَسَنِ وَ الْفَضْلِ ابْنَيْ سَهْلٍ عِنْدَ الْمَأْمُونِ إِذَا ذَكَرَهُمَا وَ يَصِفُ لَهُ مَسَاوِيَهُمَا وَ يَنْهَاهُ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى قَوْلِهِمَا وَ عَرَفَا ذَلِكَ مِنْهُ[٢] فَجَعَلَا يُخَطِّيَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ وَ يَذْكُرَانِ لَهُ عَنْهُ مَا يُبَعِّدُهُ مِنْهُ وَ يُخَوِّفَانِهِ مِنْ حَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ حَتَّى قَلَبَا رَأْيَهُ فِيهِ وَ عَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ أَكَلَ هُوَ وَ الْمَأْمُونُ طَعَاماً فَاعْتَلَّ مِنْهُ الرِّضَا ع وَ أَظْهَرَ الْمَأْمُونُ تَمَارُضاً.
فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ أَنَّ أُطَوِّلَ أَظْفَارِي عَلَى الْعَادَةِ وَ لَا أُظْهِرَ لِأَحَدٍ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَدْعَانِي فَأَخْرَجَ لِي شَيْئاً يُشْبِهُ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ وَ قَالَ لِي اعْجِنْ هَذَا بِيَدَيْكَ جَمِيعاً فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَامَ وَ تَرَكَنِي وَ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا ع فَقَالَ مَا خَبَرُكَ قَالَ لَهُ أَرْجُو أَنْ أَكُونُ صَالِحاً قَالَ لَهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ فَهَلْ جَاءَكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُتْرَفِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ لَا فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ وَ صَاحَ عَلَى غِلْمَانِهِ قَالَ فَخُذْ مَاءَ الرُّمَّانِ السَّاعَةَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ايتِنَا بِرُمَّانٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ لِي اعْتَصِرْهُ بِيَدَيْكَ فَفَعَلْتُ وَ سَقَاهُ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا ع بِيَدِهِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَفَاتِهِ وَ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ ع.
وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا ع وَ قَدْ خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ.
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ- كَانَ الرِّضَا ع يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأُخِذَ لَهُ مِنْهُ
[١] الوجد بمعنى الغضب.
[٢] قال المجلسيّ( ره) ان الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا بل كان ذلك لما وجب عليه من الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن و سيأتي تمام كلامه( ره) في باب الاختلاف في موت الرضا( ع) حتف أنفه او مضيه( ع) شهيدا مسموما.