كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٩ - فصل
حَالًا مَنْ كَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ قَطَعَ بِهَا شَرَابَة جَاجِيلَتِهِ[١] وَ نَزَعَهَا وَ تَحَفَّى وَ كَبَّرَ الرِّضَا ع وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ تَزَعْزَعَتْ مَرْوٌ بِالْبُكَاءِ وَ الضَّجِيجِ لِمَا رَأَوْا وَ سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَ خِفْنَا عَلَى دِمَائِنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَدْ كَلَّفْنَاكَ شَطَطاً وَ أَتْعَبْنَاكَ وَ لَا نُحِبُّ أَنْ تَلْحَقَكَ مَشَقَّةٌ فَارْجِعْ وَ لْيُصَلِّ بِالنَّاسِ مَنْ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَدَعَا بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَكِبَ وَ رَجَعَ وَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ.
وَ عَنْ يَاسِرٍ قَالَ: لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْعِرَاقِ خَرَجَ مَعَهُ الْفَضْلُ وَ خَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا ع فَوَرَدَ عَلَى الْفَضْلِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ وَ نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ أَنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ السَّنَةِ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ حَرَّ النَّارِ وَ أَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الرِّضَا ع فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْحَمَّامَ وَ تَحْتَجِمَ فِيهِ وَ تَصُبَّ عَلَى بَدَنِكَ الدَّمَ لِيَزُولَ عَنْكَ نَحْسُهُ فَكَتَبَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ بِذَلِكَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرِّضَا ع ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع فَأَجَابَهُ لَسْتُ دَاخِلًا الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ الرِّضَا ع لَسْتُ دَاخِلًا الْحَمَّامَ غَداً فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً فَلَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلَا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ غَداً وَ الْفَضْلُ أَعْلَمُ[٢].
قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَانَا وَ غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَنَا الرِّضَا ع قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمْ نَزَلْ نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ لِيَ اصْعَدْ إِلَى السَّطْحِ فَاسْتَمِعْ فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ ضَجَّةً وَ كَثُرَتْ وَ زَادَتْ وَ إِذَا الْمَأْمُونُ قَدْ
[١] الجاجيلة: نوع من النعل تتخذ من الجلد خاصّة. و الشرابة ما يقال له بالفارسية« بند».
[٢] أي هو أعلم بنفسه فله ما أراد.