كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٤٠ - مسألة خامسة
الإنصاف و العدل و اجتناب الظلم و البغي و هذا مما لا يقوم غيره مقامه فيه فأما الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضا ظاهرة لأن النقل الوارد عن النبي و الأئمة ع يجوز أن يغفل الناقلون عن ذلك إما بتعمد أو اشتباه فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجة و لا دليلا فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك و يبينه و إنما يثق المكلفون بما نقل إليهم و أنه جميع الشرع لعلمهم بأن وراء هذا النقل إماما متى اختل سد خلله و بين المشتبه فيه فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحق في أحوال الغيبة من الأدلة الشرعية على أنا إذا علمنا بالإجماع أن التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة و لا يسقط بحال علمنا أن النقل الشرعية لا ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة و خوفه من الأعداء باقيا و لو اتفق ذلك لما كان إلا في حال يتمكن فيها الإمام من البروز و الظهور و الإعلام و الإنذار
مسألة خامسة
قالوا إذا كانت العلة في غيبته خوفه من الظالمين و اتقاؤه من المخالفين فهذه العلة منفية عن أوليائه فيجب أن يكون ظاهرا لهم أو يجب أن يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه.
الجواب أنه قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة.
أحدها أن الإمام ليس في تقية عن أوليائه و غاب عنهم كغيبته عن أعدائه لخوفه من إيقاعهم الضرر به و علمه أنه لو ظهر لهم لسفكوا دمه و غيبته عن أوليائه لغير هذه العلة و الاحتجاج بوجوده فيؤدي ذلك إلى علم أعدائه بمكانه فيعقب علمهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به.
و ثانيها أن غيبته عن أعدائه للتقية منهم و غيبته عن أوليائه للتقية عليهم و الإشفاق من إيقاع الضرر بهم إذ لو ظهر للقائلين بإمامته و شاهده بعض أعدائه و أذاع خبره و طولب أولياؤه به فإذا فات الطالب بالاستتار أعقب ذلك عظيم الضرر بأوليائه و هذا معروف في العادات.
و ثالثها أنه لا بد أن يكون في المعلوم أن في القائلين بإمامته من لا يرجع عن الحق من اعتقاد إمامته و القول بصحتها على حال من الأحوال فأمره الله تعالى