كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٥ - باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى ع و آياته و معجزاته و علاماته
احْتَفِظْ بِهَا وَ لَا تُخْرِجْهَا عَنْ يَدِكَ فَسَيَكُونُ لَكَ بِهَا شَأْنٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا مَعَهُ فَارْتَابَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يَدْرِ مَا سَبَبُ ذَلِكَ وَ احْتَفِظَ بِالدُّرَّاعَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ تَغَيَّرَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى غُلَامٍ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ فَصَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ وَ كَانَ الْغُلَامُ يَعْرِفُ مَيْلَ عَلِيُّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع وَ يَقِفُ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ مَالٍ وَ ثِيَابِ وَ أَلْطَافٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَسَعَى بِهِ الرَّشِيدَ وَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ بِإِمَامَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ خُمْسَ مَالِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ قَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي أَكْرَمَهُ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ مِنْ ذَلِكَ[١] وَ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لَأَكْشِفَنَّ عَنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ [الْحَالِ] فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ أَزْهَقْتُ نَفْسَهُ وَ أَنْفَذَ فِي الْوَقْتِ وَ طَلَبَ عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَا فَعَلْتَ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي كَسَوْتُكَ بِهَا قَالَ هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي فِي سَفَطٍ مَخْتُومٍ[٢] فِيهِ طِيبٌ وَ قَدِ احْتَفَظْتُ بِهَا وَ قَلَّ مَا أَصْبَحْتُ إِلَّا وَ فَتَحْتُ السَّفَطَ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهَا تَبَرُّكاً بِهَا وَ قَبَّلْتُهَا وَ رَدَدْتُهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ كُلَّمَا أَمْسَيْتُ صَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَحْضِرْهَا السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَدْعَى بَعْضَ خَدَمِهِ فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى الْبَيْتِ الْفُلَانِيِّ مِنْ دَارِي فَخُذْ مِفْتَاحَهُ مِنْ جَارِيَتِي وَ افْتَحْهُ وَ افْتَحْ الصُّنْدُوقَ الْفُلَانِيَّ فَجِئْنِي بِالسَّفَطِ الَّذِي فِيهِ بِخَتْمِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الْغُلَامُ أَنْ جَاءَ بِالسَّفَطِ مَخْتُوماً فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِكَسْرِ خَتْمِهِ وَ فَتْحِهِ فَلَمَّا فَتَحَ نَظَرَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ فِيهِ بِحَالِهَا مَطْوِيَّةً مَدْفُونَةً فِي الطِّيبِ فَسَكَنَ الرَّشِيدُ مِنْ غَضَبِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ ارْدُدْهَا إِلَى مَكَانِهَا وَ انْصَرِفْ رَاشِداً فَلَنْ نُصَدِّقْ عَلَيْكَ بَعْدَهَا سَاعياً وَ أَمَرَ أَنْ يُتْبَعَ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ وَ تَقَدَّمَ[٣] بِضَرْبِ السَّاعِي أَلْفَ سَوْطٍ فَضُرِبَ نَحْوَ خَمْسِمِائَةِ سَوْطٍ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ.
وَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ
[١] أي التهب غضبا.
[٢] السفط: وعاء يعبأ فيه الطيب و نحوه.
[٣] أي امر.