كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٤٦ - باب ذكر ولد أبي جعفر محمد بن علي ع و عددهم و أسمائهم
إِلَيْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَا بِكَمْ تَبِيعُنَا هَذِهِ الْمُتَمَاثِلَةَ قَالَ بِسَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لَا انْقُصْ مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً فَقُلْنَا نَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَ مَا نَدْرِي مَا فِيهَا وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَقَالَ فُكُّوا الْخَاتَمَ وَ زِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ لَا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنَ السَّبْعِينَ لَا أُبَايِعُكُمْ قَالَ الشَّيْخُ زِنُوا فَفَكَكْنَا وَ وَزَنَّا الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ سَبْعُونَ لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرٌ قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا كَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِيدَةُ قَالَ حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا مَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَخْبِرِينِي عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ فَكَيْفَ وَ لَا يَقَعُ فِي أَيْدِي النَّخَّاسِينَ شَيْءٌ إِلَّا أَفْسَدُوهُ قَالَتْ كَانَ يَجِيءُ النَّخَّاسُ فَيَقْعُدُ مِنِّي فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَزَالُ يَلْطِمُهُ حَتَّى يَقُومَ عَنِّي فَفَعَلَ بِي مِرَاراً وَ فَعَلَ الشَّيْخُ مِرَاراً فَقَالَ يَا جَعْفَرُ خُذْهَا إِلَيْكَ فَوَلَدَتْ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع.
وَ مِنْهَا مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: كَانَ أَبِي فِي مَجْلِسٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَطْرَقَ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا جَاءَكُمْ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مَدِينَتَكُمْ هَذِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ حَتَّى يَسْتَعْرِضَكُمْ بِالسَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَ تَلْقَوْنَ مِنْهُ بَلَاءً لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَدْفَعُوهُ وَ ذَلِكَ مِنْ قَابِلٍ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ هُوَ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى كَلَامِهِ وَ قَالُوا لَا يَكُونُ هَذِهِ أَبَداً فَلَمْ يَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ وَ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ تَحَمَّلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع بِعِيَالِهِ وَ بَنُو هَاشِمٍ وَ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ جَاءَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ حَتَّى كَبَسَ الْمَدِينَةَ[١] فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَ فَضَحَ نِسَاءَهُمْ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا نَرُدُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ شَيْئاً نَسْمَعُهُ مِنْهُ أَبَداً بَعْدَ مَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْنَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ يَنْطِقُونَ بِالْحَقِّ.
آخر ما نقلته من كتاب قطب الدين الراوندي رحمه الله تعالى.
وَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
[١] أي هجم عليها.