كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٩ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
أوردناه كفاية.
الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه ع و أخباره ذكر في هذا الفصل حديث إشخاصه من المدينة و حديث خان الصعاليك الذي أنزل فيه عند قدومه سر من رأى قال و كان المتوكل يجتهد في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك و له معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب فيها آيات و دلالات ذكرنا بعضها و في إيراد جميعها خروج عن الغرض في الإيجاز.
وَ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ ابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَعْفَرٌ الْمُلَقَّبُ بِالْكَذَّابِ وَ ابْنَتُهُ غَالِيَةُ وَ كَانَ مَقَامُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ع عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً.
قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته- علي بن عيسى أغاثه الله في الدنيا و الآخرة برحمته شرف مولانا الهادي ع قد ضرب على المجرة قبابه و مد على النجوم أطنابه و وصل بأسباب السماء أسبابه فما تعد منقبة إلا و له نخيلتها و لا تذكر كريمة إلا و له فضيلتها و لا تورد حسنة إلا و له تفصيلها و جملتها و لا تستعظم حالة سنية إلا و تظهر عليه أدلتها استحق ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرد بخصائصه و مجد حكم فيه على طبعه الكريم فحفظه من الشوب حفظة الراعي لقلائصه[١] فكانت نفسه مهذبة و أخلاقه مستعذبة و سيرته عادلة و خلاله فاضلة و مباره إلى العفاة واصلة و رباع العرف بوجوده و جودة أهله جرى من الوقار و السكينة و السكون و الطمأنينة و العفة و النزاهة و الخمول في النباهة و الشفقة و الرأفة و الحزم و الحصافة و الحنو على الأقارب و الأباعد و الحدب على الولي و الحاسد على وتيرة نبوية و شنشنة علوية و نفس قدسية لا يقاربها أحد من الأنام و لا يدانيها و طريقة لا يشاركه فيها خلق و لا يطمع فيها.
|
إن السري إذا سرا فبنفسه |
و ابن السري إذا سرا أسراهما |
|
إذا قال بذ الفصحاء و حير البلغاء و أسكت العلماء إن جاد بخل الغيث
[١] جمع القلوص: الشابة من الإبل.