كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣١٣ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
قَالَ فَأَخَذْتُهَا وَ شَدَدْتُهَا فِي بَعْضِ مَتَاعِي فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ نَزَلْتُ فِي بَعْضِ الْفَنَادِقَ فَإِذَا غِلْمَانُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع قَدْ جَاءُونِي وَ قَالُوا نُرِيدُ حُلَّةً نُكَفِّنُ بِهَا بَعْضَ غِلْمَانِنَا فَقُلْتُ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَمَضَوْا ثُمَّ عَادُوا وَ قَالُوا مَوْلَانَا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ يَقُولُ لَكَ مَعَكَ حُلَّةٌ فِي السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ دَفَعَتْهَا إِلَيْكَ ابْنَتُكَ وَ قَالَتْ اشْتَرِ لِي بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً وَ هَذَا ثَمَنُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمْ وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا فَهُوَ هُوَ فَكَتَبْتُهَا وَ غَدَوْتُ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ لِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ هَذِهِ جَوَابَاتُ مَسَائِلِكَ الَّتِي مَعَكَ فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا هِيَ جَوَابُ مَسَائِلِي بِعَيْنِهَا..
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي حَبِيبٍ النِّبَاجِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ قَدْ وَافَى النِّبَاجَ[١] وَ نَزَلَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ كَأَنِّي مَضَيْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ طَبَقاً مِنْ خُوصٍ الْمَدِينَةِ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌ[٢] وَ كَأَنَّهُ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَنَاوَلَنِي فَعَدَدْتُهُ فَكَانَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَتَأَوَّلْتُ أَنِّي أَعِيشُ بِعَدَدِ كُلِّ تَمْرَةٍ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْماً كُنْتُ فِي أَرْضٍ تُعْمَرُ بَيْنَ يَدَيَّ لِلزِّرَاعَةِ إِذْ جَاءَنِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نُزُولِهِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ فَمَضَيْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ رَأَيْتُ فِيهِ النَّبِيَّ ص وَ تَحْتَهُ حَصِيرٌ مِثْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مِنْ خُوصٍ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ اسْتَدْنَانِي فَنَاوَلَنِي قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا هُوَ بِعَدَدِ مَا نَاوِلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاكَ.
[١] النباج: بتقديم النون المكسورة على الباء-: اسم منزل لحجاج البصرة.
[٢] الخوض: ورق النخل. و السيحانى. ضرب من تمر المدينة أسود صلب المضغة نسب الى صيحان و هو كبش كان يربط الى نخل المدينة.