كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٤ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
كَثِيرٍ مِنْ أَشْغَالِهِ وَ كَانَ مُقِيماً بِهِرَقِلَ فَحَضَرَ الْحُلَّةَ يَوْماً وَ دَخَلَ إِلَى مَجْلِسٍ السَّعِيدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ شَكَا إِلَيْهِ مَا يَجِدُهُ مِنْهَا وَ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَهَا فَأَحْضَرَ لَهُ أَطِبَّاءَ الْحُلَّةِ وَ أَرَاهُمُ الْمَوْضِعَ فَقَالُوا هَذِهِ التُّوثَةُ فَوْقَ الْعِرْقِ الْأَكْحَلِ وَ عِلَاجُهَا خَطَرٌ وَ مَتَى قُطِعَتْ خِيفَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِرْقُ فَيَمُوتَ فَقَالَ لَهُ السَّعِيدُ رَضِيُّ الدِّينِ قَدَّسَ رُوحَهُ أَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى بَغْدَادَ وَ رُبَّمَا كَانَ أَطِبَّاؤُهَا أَعْرَفُ وَ أَحْذَقُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَصْحَبَنِي فَأَصْعَدُ مَعَهُ وَ أَحْضَرَ الْأَطِبَّاءَ فَقَالُوا كَمَا قَالَ أُولَئِكَ فَضَاقَ صَدْرُهُ فَقَالَ لَهُ السَّعِيدُ إِنَّ الشَّرْعَ قَدْ فَسَحَ لَكَ فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ وَ عَلَيْكَ الِاجْتِهَادُ فِي الِاحْتِرَاسِ وَ لَا تُغَرِّرْ بِنَفْسِكَ فَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ وَالِدِي إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ وَصَلْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَأَتَوَجَّهُ إِلَى زِيَارَةِ الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عَلَى مُشَرِّفِهِ السَّلَامُ ثُمَّ أَنْحَدِرُ إِلَى أَهْلِي فَحَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ فَتَرَكَ ثِيَابَهُ وَ نَفَقَتَهُ عِنْدَ السَّعِيدِ رَضِيِّ الدِّينِ وَ تَوَجَّهَ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَشْهَدَ وَ زُرْتُ الْأَئِمَّةَ ع وَ نَزَلْتُ السَّرْدَابَ وَ اسْتَغَثْتُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ بِالْإِمَامِ ع وَ قَضَيْتُ بَعْضَ اللَّيْلِ فِي السَّرْدَابِ وَ بِتُّ فِي الْمَشْهَدِ إِلَى الْخَمِيسِ ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى دِجْلَةَ وَ اغْتَسَلْتُ وَ لَبِسْتُ ثَوْباً نَظِيفاً وَ مَلَأْتُ إِبْرِيقاً كَانَ مَعِي وَ صَعِدْتُ أُرِيدُ الْمَشْهَدَ.
فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ فُرْسَانٍ خَارِجَيْنِ مِنْ بَابِ السُّورِ وَ كَانَ حَوْلَ الْمَشْهَدِ قَوْمٌ مِنَ الشُّرَفَاءِ يَرْعَوْنَ أَغْنَامَهُمْ فَحَسِبْتُهُمْ مِنْهُمْ فَالْتَقَيْنَا فَرَأَيْتُ شَابَّيْنِ أَحَدُهُمَا عَبْدٌ مَخْطُوطٌ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَقَلِّلٌ بِسَيْفٍ وَ شَيْخاً مُنَقَّباً بِيَدِهِ رُمْحٌ وَ الْآخَرُ مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفٍ وَ عَلَيْهِ فَرَجِيَّةٌ[١] مُلَوَنَّةٌ فَوْقَ السَّيْفِ وَ هُوَ مُتَحَنِّكٌ بِعَذَبَتِهِ فَوَقَفَ الشَّيْخُ صَاحِبُ الرُّمْحِ يَمِينَ الطَّرِيقِ وَ وُضِعَ كَعْبٌ فِي الْأَرْضِ وَ وَقَفَ الشَّابَّانِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَ بَقِيَ صَاحِبُ الْفَرَجِيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ مُقَابِلَ وَالِدِي ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْفَرَجِيَّةِ أَنْتَ غَداً تَرُوحُ إِلَى أَهْلِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ تَقَدَّمْ حَتَّى أُبْصِرَ مَا يُوجِعُكَ قَالَ فَكَرِهْتُ مُلَامَسَتَهُمْ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَهْلُ الْبَادِيَةِ مَا يَكَادُونَ يَحْتَرِزُونَ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ أَنَا قَدْ خَرَجْتُ مِنَ الْمَاءِ وَ قَمِيصِي مَبْلُولٌ ثُمَّ إِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَلَزِمَنِي بِيَدِهِ وَ
[١] نوع من الثياب.