كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣١٠ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ الرِّضَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكَ.
وَ دَخَلَ عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ قَوْمٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ نَظَرَ فِيمَا وَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَمْرِ فَرَآكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْلَى النَّاسِ بِأَنْ تَؤُمُّوا النَّاسَ وَ نَظَرَ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَرَآكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَرَأَى أَنْ يَرُدَّ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْكَ وَ الْأَئِمَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَعُودُ الْمَرِيضَ قَالَ وَ كَانَ الرِّضَا مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ كَانَ يُوسُفُ نَبِيّاً يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ الْمَزْرُدَةَ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى مُتَّكَئَاتِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ يَحْكُمُ إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْإِمَامِ قِسْطُهُ وَ عَدْلُهُ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ وَ إِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ لَبُوساً وَ لَا مَطْعَماً وَ تَلَا قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ[١].
وَ مِنْ تَذْكِرَةِ ابْنِ حُمْدُونٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ.
وَ قَالَ: لَا يَعْدَمُ الْمَرْءُ دَائِرَةَ السَّوْءِ مَعَ نَكْثِ الصَّفْقَةِ وَ لَا يَعْدَمُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ مَعَ إِدْرَاعِ الْبَغْيِ.
وَ قَالَ: النَّاسُ ضَرْبَانِ بَالِغٌ لَا يَكْتَفِي وَ طَالِبٌ لَا يَجِدُ.
وَ كَانَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ أَحْرَقَ دُوراً وَ عَاثَ[٢] ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ قَالَ زَيْدٌ لَمَّا دَخَلْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ نَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فَتَرَكَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً وَاقِفاً ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ سَوْأَةً لَكَ مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا سَفَكْتَ
[١] الأعراف: ٣٢.
[٢] العيث: الفساد.