كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٤٤ - و أما ما ورد عن النبي ص في المهدي من الأحاديث الصحيحة
فقائلون بإمكانه فقد ترجح جانب الوجود و عبارة كمال الدين فيها طول.
و قال و أما ولده فلم يكن له ولد ليذكر و أما عمره ففي أيام المعتمد على الله خاف فاختفى إلى الآن فلم يمكن ذكر ذلك إذ من غاب و إن انقطع خبره لا توجب غيبته و انقطاع خبره الحكم بمقدار عمره و لا بانقضاء حياته و قدرة الله تعالى واسعة و حكمه و ألطافه بعباده عظيمة عامة و لو رام عظماء العلماء أن يدركوا حقائق مقدوراته و كنه قدره لم يجدوا إلى ذلك سبيلا و لا تقلب طرف تطلعهم إليه حسيرا و حده كليلا و أملى عليهم لسان عجزهم عن الإحاطة به وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
و ليس ببدع و لا مستغرب تعمير بعض عباد الله الصالحين المخلصين و لا امتداد عمره إلى حين فقد مَدَّ اللهُ أعمارَ جمع كثير من خلقه من أصفيائه و أوليائه و من مطروديه و أعدائه فمن الأصفياء عيسى ع[١] و منهم الخضر ع و خلق آخر من الأنبياء ع طالت أعمارهم حتى جاز كل واحد منهم ألف سنة أو قاربها كنوح ع و غيره.
و أما من الأعداء و المطرودين- فإبليس و الدجال و من غيرهم كعاد الأولى و كان منهم من يقارب عمره الألف و كذلك لقمان صاحب لبد و كل هذا البيان اتساع القدرة الربانية في تعمير بعض خلقه فأي مانع يمنع من امتداد عمر الخلف الصالح إلى أن
[١] في ان عيسى( ع) مات بعد ما رفعه اللّه تعالى ثمّ يحيى عند ظهور القائم( ع) و ينزل من السماء و يصلى خلفه أو انه حى الى الآن خلاف، و استدلّ القائل بموته بقوله تعالى:« إِنِّي مُتَوَفِّيكَ» فان التوفى بمعنى الموت كقوله تعالى:« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» السجدة ١١. و رده القائل بعدم موته( ع) و كونه حيا الى الآن بان التوفى في اللغة عبارة عن أخذ الشيء أخذا تاما، و استعمل في الموت أيضا بهذه العناية و استشهد لقوله هذا بآيات عديدة و شواهد كثيرة يكون ايرادها خارجا عن وضع هذه التعليقة و كيف كان فقصة عيسى( ع) هذه اما دليل لما اعتقده الإماميّة في باب الرجعة- لو قلنا بموته( ع)- أو لرفع الاستبعاد عن طول عمر المهدى( ع)- لو قلنا بحياته( ع)-.