كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧٩ - باب طرف من دلائل أبي الحسن علي بن محمد و أخباره و براهينه و بيناته
كُسْبَ الْغَنَمِ وَ دِيفُوهُ[١] بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ ضَعُوهُ عَلَى الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَجَعَلَ مَنْ يَحْضُرُهُ الْمُتَوَكِّلُ يَهْزَأُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْفَتْحُ وَ مَا يَضُرُّ مِنْ تَجْرِبَةِ مَا قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو الصَّلَاحَ بِهِ فَأُحْضِرَ الْكُسْبُ وَ دِيفَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ وُضِعَ عَلَى الْخُرَاجِ فَانْفَتَحَ وَ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّ الْمُتَوَكِّلِ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَشْرَةَ أَلْفِ دِينَارٍ تَحْتَ خَتْمِهَا وَ اسْتَبَلَّ الْمُتَوَكِّلُ[٢] مِنْ عِلَّتِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَعَى الْبَطْحَانِيُّ بِأَبِي الْحَسَنِ ع إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ قَالَ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ وَ سِلَاحٌ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ لَيْلًا وَ يَأْخُذَ مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ وَ يَحْمِلَهُ إِلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ- صِرْتُ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ ع بِاللَّيْلِ وَ مَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ مِنْهُ إِلَى السَّطْحِ وَ نَزَلْتُ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى بَعْضِهَا فِي الظُّلْمَةِ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ فَنَادَانِي أَبُو الْحَسَنِ ع مِنَ الدَّارِ يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ سَجَّادَتَهَ عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي دُونَكَ الْبُيُوتَ فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدْتُ الْبَدْرَةَ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كِيساً مَخْتُوماً مَعَهَا فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ ع دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُهُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ مَلْبُوسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى خَاتَمَ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ فَسَأَلَهَا عَنِ الْبَدْرَةِ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ الْخَادِمِ الْخَاصَّةُ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ إِنْ عُوفِيتَ أَنْ أَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ وَ هَذَا خَاتَمُكَ عَلَى الْكِيسَ مَا حَرَّكَهَا وَ فَتَحَ الْكِيسَ الْآخَرَ فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَمَرَ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةٌ أُخْرَى وَ قَالَ لِي احْمِلْ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ ارْدُدِ السَّيْفَ وَ الْكِيسَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ دُخُولِي دَارَكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ لَكِنِّي مَأْمُورٌ فَقَالَ لِي وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
[١] الكسب: عصارة الدهن قال في البحار و لعلّ المراد هنا ما يشبهها ممّا يتلبد من السرقين تحت رجل الشاة. و داف الشيء بالشيء: خلطه.
[٢] أي برىء.