كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٠ - ذكر من روى من أولاده ع
وَ أَطْيَبَهُ وَ إِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَعْظَمَ سِحْراً مِنْ هَذَا فَقَالَ الصَّادِقُ نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ فِينَا سَاحِرٌ وَ لَا كَاهِنٌ بَلْ نَدْعُو اللَّهَ فَيُجِيبُ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ فَيَمْسَخَكَ كَلْباً فَتَهْتَدِيَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَتَدْخُلَ عَلَيْهِمْ فَتُبَصْبِصَ لِأَهْلِكَ فَعَلْتُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ بِجَهْلِهِ نَعَمْ فَدَعَا اللَّهَ فَصَارَ كَلْباً فِي الْوَقْتِ وَ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ لِي الصَّادِقِ اتَّبِعْهُ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى صَارَ إِلَى حَيِّهِ فَدَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَعَلَ يُبَصْبِصُ لِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَأَخَذُوا لَهُ الْعَصَا حَتَّى أَخْرَجُوهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الصَّادِقِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الصَّادِقِ وَ جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ وَ أَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ وَ يَعْوِي فَرَحِمَهُ فَدَعَا لَهُ فَصَارَ أَعْرَابِيّاً فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ هَلْ آمَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ نَعَمْ أَلْفاً وَ أَلْفاً.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ ع مَعَ جَمَاعَةٍ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ[١] أَ كَانَتْ أَرْبَعَةً مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ قَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مِثْلَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا طَاوُسُ فَإِذَا طَاوُسٌ طَارَ إِلَى حَضْرَتِهِ فَقَالَ يَا غُرَابُ فَإِذَا غُرَابٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا بَازِيُّ فَإِذَا بَازٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا حَمَامَةُ فَإِذَا حَمَامَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا كُلِّهَا وَ تَقْطِيعِهَا وَ نَتْفِ رِيشِهَا وَ أَنْ يُخْلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ الطَّاوُسِ فَقَالَ يَا طَاوُسُ فَرَأَيْنَا لَحْمَهُ وَ عِظَامَهُ وَ رِيشَهُ يَتَمَيَّزُ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى الْتَزَقَ ذَلِكَ بِرَأْسِهِ وَ قَامَ الطَّاوُسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيّاً ثُمَّ صَاحَ بِالْغُرَابِ فَقَامَ حَيّاً وَ بِالْبَازِيِّ وَ الْحَمَامَةِ فَقَامَتَا كَذَلِكَ حَتَّى قَامَتْ كُلُّهَا أَحْيَاءً بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَ مِنْهَا مَا رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ مَعَهُ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا دَاراً أَنْزِلُهَا إِذَا قَدِمْتُ وَ عِيَالِي بَعْدِي ثُمَّ مَضَى إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا حَجَّ وَ انْصَرَفَ أَنْزَلَهُ الصَّادِقُ إِلَى دَارِهِ وَ قَالَ اشْتَرَيْتُ لَكَ دَاراً فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى حَدُّهَا الْأَوَّلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الثَّانِي إِلَى عَلِيٍّ وَ الثَّالِثُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الرَّابِعُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ كَتَبْتُ الصَّكَّ بِهِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ ذَلِكَ قَالَ رَضِيتُ
[١] البقرة: ٢٦٠.