كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٥٨ - باب ذكر علامات قيام القائم ع و مدة أيام ظهوره و شرح سيرته و طريقة أحكامه و طرف مما يظهر في دولته
بَيْنَهُمْ وَ خُرُوجُ الْعَبِيدِ عَنْ طَاعَةِ سَادَاتِهِمْ وَ قَتْلُهُمْ مَوَالِيَهُمْ وَ مَسْخٌ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ حَتَّى يَصِيرُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ غَلَبَةُ الْعَبِيدِ عَلَى بِلَادِ السَّادَاتِ وَ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّ أَهْلِ لُغَةٍ بِلُغَتِهِمِ وَ وَجْهٌ وَ صَدْرٌ يَظْهَرَانِ لِلنَّاسِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَ أَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ الْقُبُورِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَ يَتَزَاوَرُونَ ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مَطْرَةً تَتَّصِلُ فَتُحْيَا الْأَرْضُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ تَعْرِفُ بَرَكَاتِهَا وَ تَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ مِنْ مُعْتَقِدِي الْحَقِّ مِنْ شِيعَةِ الْمَهْدِيِّ ع فَيَعْرِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ.
و من جملة هذه الأحداث محتومة و فيها مشترطه و الله أعلم بما يكون و إنما ذكرنا هنا على حسب ما ثبت في الأصول و تضمنها الأثر المنقول و بالله نستعين و إياه نسأل التوفيق.
قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته- علي بن عيسى أثابه الله برحمته لا ريب أن هذه الحوادث فيها ما يحيله العقل و فيها ما يحيله المنجمون و لهذا اعتذر الشيخ المفيد رحمه الله في آخر إيراده لها و الذي أراه أنه إذا صحت طرقات نقلها و كانت منقولة عن النبي أو الإمام ع فحقها أن تتلقى بالقبول لأنها معجزات و المعجزات خوارق للعادات كانشقاق القمر و انقلاب العصا ثعبانا و الله أعلم.
وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً مِنْ أَصْحَابِنَا يَذْكُرُ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ- كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً يَا سَيْفَ بْنَ عَمِيرَةَ لَا بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْوِي هَذَا فَقَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِسَمَاعِ أُذُنِي لَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا سَمِعْتُهُ قَبْلَ وَقْتِي هَذَا فَقَالَ يَا سَيْفُ إِنَّهُ لَحَقٌّ فَإِذَا كَانَ فَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ أَمَا إِنَّ النِّدَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمِّنَا فَقُلْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ نَعَمْ يَا سَيْفُ لَوْ لَا أَنَّنِي سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُنِي بِهِ وَ حَدَّثَنِي بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ