كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٢ - باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى ع و آياته و معجزاته و علاماته
كَافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي.
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ شَدِيدَ التَّمَسُّكِ بِأَخِيهِ مُوسَى وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ وَ التَّوَفُّرِ عَلَى أَخْذِ مَعَالِمِ دِينِهِ عَنْهُ.
و له مسائل مشهور عنه و جوابات رواها سماعا منه و الأخبار فيما ذكرناه أكثر من أن يحصى على ما بيناه و وصفناه
باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى ع و آياته و معجزاته و علاماته
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ وَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَقُلْنَا لَهُ فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ قُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا ضُلَّالًا مَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ[١] بَاكِينَ لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ إِلَى مَنْ نَقْصِدُ نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ عَلَى مَنْ يَجْتَمِعُ بَعْدَ جَعْفَرٍ مِنَ النَّاسِ فَيُؤْخَذُ فَتَضْرِبُ عُنُقَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَيْسَ يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكُ فَتُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى عَنْهُ بُعَيْداً وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَرَضْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ إِلَيَّ إِلَيَّ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ
[١] الازقة جمع الزقاق- بالضم-: السكة و قيل الطريق الضيق دون السكة نافذا كان أو غير نافذ.