كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٣ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
ع مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت أنه غير ممتنع شرعا و لا عادة.
ثم ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح و أنا أذكر منه موضع الحاجة إليه و مقتضاه أنه يذكر الذي جدن الملك وقائع و حوادث تجري و زلازل من فتن ثم إنه ذكر خروج المهدي ع و أنه يملأ الأرض عدلا و تطيب الدنيا و أهلها في أيام دولته ع.
و روى عن الحافظ محمد بن النجار أنه قال هذا حديث من طوالات المشاهير الذي ذكره الحفاظ في كتبهم و لم يخرج في الصحيح آخر البيان في حديث صاحب الزمان.
قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله تعالى برحمته هذه الأبحاث لا تثبت لنا حجة و لا تقطع الخصم و لا تضره لما يرد عليها من الإيرادات و تطويله في إثبات بقاء المسيح ع و إبليس و الدجال فهي مثل الضروريات عند المسلمين فلا حاجة إلى التكلف لتقريرها و الجواب المختصر ما ذكرته آنفا و هو أن النقل قد ورد به من طرق المؤالف و المخالف و العقل لا يحيله فوجب القطع به فأما قوله إن المهدي ع في سرداب و كيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه فهذا قول عجيب و تصور غريب فإن الذين أنكروا وجوده ع لا يوردون هذا و الذين يقولون بوجوده لا يقولون إنه في سرداب بل يقولون إنه حي موجودة يحل و يرتحل و يطوف في الأرض ببيوت و خيم و خدم و حشم و إبل و خيل و غير ذلك و ينقلون قصصا في ذلك و أحاديث يطول شرحها.
و أنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني و حدثني بهما جماعة من ثقات إخواني
كَانَ فِي الْبِلَادِ الْحِلِّيَّةِ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْهِرَقْلِيُّ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا هِرَقْلُ مَاتَ فِي زَمَانِي وَ مَا رَأَيْتُهُ حَكَى لِي وَلَدُهُ شَمْسُ الدِّينِ قَالَ حَكَى لِي وَالِدِي أَنَّهُ خَرَجَ فِيهِ وَ هُوَ شَبَابٌ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ تُوثَةٌ[١] مِقْدَارَ قَبْضَةِ الْإِنْسَانِ وَ كَانَتْ فِي كُلِّ رَبِيعٍ تَشَقَّقُ وَ يَخْرُجُ مِنْهَا دَمٌ وَ قَيْحٌ وَ يَقْطَعُهُ أَلَمُهَا عَنْ
[١] التوثة: بثرة متقرحة.