كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٤٦ - المسألة السابعة
من أنه نقض للعادة في هذا الزمان و ذلك غير منكر على ما نذكره.
و الأمر الآخر إن نسلم مخالفينا أن طول العمر إلى هذا الحد مع وجود الشباب خارق للعادات عادة زماننا هذا و غيره و ذلك جائز عندنا و عند أكثر المسلمين فإن إظهار المعجزات عندنا و عندهم يجوز على من ليس بنبي من إمام أو ولي لا ينكر ذلك من جميع الأمة إلا المعتزلة و الخوارج و إن سمى ذلك بعض الأمة كرامات لا معجزات و لا اعتبار بالأسماء بل المراد خرق العادة و من أنكر ذلك في باب الأئمة فإنا لا نجد فرقا بينه و بين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات و نقض العادات لأحد من البشر و إلا فليأت القوم بالفصل و هيهات
المسألة السابعة
قالوا إذا حصل الإجماع على أن لا نبي بعد رسول الله ص و أنتم قد زعمتم أن القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين و يأمر بهدم المساجد و المشاهد و أنه يحكم بحكم داود ع لا يسأل عن بينة و أشباه ذلك بما ورد فيما أخباركم و هذا يكون نسخا للشريعة و إبطالا لأحكامها فقد أثبتم معنى النبوة فإن لم تتلفظوا باسمها فما جوابكم عنها.
و الجواب إنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنه ع لا يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به فأما هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز أن يهدم من ذلك ما بني على غير تقوى الله و على خلاف ما أمر الله به سبحانه و هذا مشروع قد فعله النبي ص و أما ما روي من أنه ع يحكم بحكم داود ع لا يسأل البينة فهذا أيضا غير مقطوع به و إن صح فتأويله أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه و إذا علم الإمام و الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه و لا يسأل البينة و ليس في هذا نسخ للشريعة.
على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البينة لو صح لم يكن ذلك نسخا للشريعة لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ