كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٣١ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ ع فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا ع وَثَبَ إِلَيْهِ وَ عَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً فِي فِرَاشِهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ يُقَبِّلُهُ وَ يُسَارُّهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَرَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا ع زَبَداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَ صَدْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَضَى الرِّضَا ع.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ وَ ائْتِنِي بِالْغُسْلِ وَ الْمَاءِ مِنَ الْخِزَانَةِ فَقُلْتُ مَا فِي الْخِزَانَةَ مَغْسَلٌ وَ لَا مَاءٌ فَقَالَ انْتَهِ إِلَى مَا أَمَرْتُكَ فَدَخَلْتُ إِلَى الْخِزَانَةِ فَوَجَدْتُ ذَلِكَ فَأَخْرَجْتُهُ وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأَغْسِلَهُ مَعَهُ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ مَعِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرَكَ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجَ مِنَ الْخِزَانَةِ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَفَطٍ لَمْ أَرَهُ فِي تِلْكَ الْخِزَانَةِ قَطُّ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ وَ كَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِالتَّابُوتِ فَقُلْتُ لَهُ أَمْضِي إِلَى النَّجَّارِ حَتَّى يُصْلِحَ تَابُوتاً قَالَ قُمْ فَإِنَّ فِي الْخِزَانَةِ تَابُوتاً فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَهُ ع فَوَضَعَهُ فِي التَّابُوتِ بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى ارْتَفَعَ التَّابُوتُ فَانْشَقَّ السَّقْفُ فَخَرَجَ مِنْهُ وَ مَضَى فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّاعَةَ يَجِيئُنَا الْمَأْمُونُ وَ يُطَالِبُنَا بِالرِّضَا فَمَا نَصْنَعُ فَقَالَ لِي اسْكُتْ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فِي الْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا فَمَا أَتَمَّ الْحَدِيثَ حَتَّى انْشَقَّ السَّقْفُ وَ نَزَلَ التَّابُوتُ فَقَامَ ع وَ اسْتَخْرَجَ الرِّضَا ع مِنَ التَّابُوتِ وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ.
ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَافْتَحِ الْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا الْمَأْمُونُ وَ الْغِلْمَانُ بِالْبَابِ فَدَخَلَ بَاكِياً حَزِيناً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ لَطَمَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدَاهْ فُجِّعْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي ثُمَّ دَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قَالَ خُذُوا فِي تَجْهِيزِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفِرَ لَهُ سَبْعَ مَرَاقِيَ وَ أَنْ أَشُقَّ لَهُ ضَرِيحَهُ فَقَالَ انْتَهُوْا إِلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ أَبُو الصَّلْتِ سِوَى الضَّرِيحِ وَ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُلْحَدُ فَلَمَّا رَأَى مَا