كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٧ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
و الصادق ع كان مكرما معظما عند بني مروان و بمثل ذلك عامله السفاح و المنصور.
و موسى بن جعفر ع كان مراعى الحال معروف القدر و المكانة رفيع المنزلة و المحل الذي جرى في حقه من الرشيد كان ينكره و يعتذر منه و ما زال في حال حياته في زمن الهادي و الرشيد على أتم ما ينبغي إلى أن جرى له ع ما جرى و أحضر الرشيد الشهود يشهدون أنه مات موتا و لم يقتل كل ذلك تفصيا من قتله و إنكار أن يكون أمر به.
و حال المأمون مع الرضا ع مشهورة فيما كان يعامله به من الإعزاز التام به و الإكرام البالغ حتى زوجه بابنته و أوصى له بولاية عهده و أسخط لأجله أهل بيته و أولاده و بني أبيه و بني عمه و بذلك عامل ابنه أبا جعفر ع مع صغر سنه حتى زوجه بابنته أم الفضل و عرف محله و كان يشيد بذكر أبيه و ذكره و يعلي ما أعلى الله من قدر أبيه و قدره و يرفعه في مجلسه على أهله و بني عمه و أولاده و قضاته.
و كان المتوكل يعظم علي بن محمد ع مع عداوته لعلي أمير المؤمنين و مقته له و طعنه على آل أبي طالب.
و كذلك كان المعتمد مع أبي محمد ع في إكرامه و المبالغة فيه هذا و الأئمة الذين عددناهم في قبضة من عددنا من الملوك على الظاهر و تحت طاعتهم و قد اجتهدوا كل الاجتهاد في أن يعثروا لهم على عيب يتعلقون به في الحط من منازلهم و أمعنوا في البحث عن أسرارهم و أحوالهم في خلواتهم فعجزوا و لم يظفروا بشيء أصلا.
فعلمنا أن تعظيمهم إياهم مع ظاهر عداوتهم لهم و شدة محبتهم للغض منهم و إجماعهم على ضد مرادهم من إكرامهم و تبجيلهم منحة من الله سبحانه لهم ليدل بذلك على اختصاصهم منه جلت قدرته بالمعنى الذي يوجب طاعتهم على جميع الأنام و ما هذا إلا كالأمور الغير المألوفة و الأشياء الخارقة للعادة.
و يؤيد ما ذكرناه تسخير الله سبحانه الخلق لتعظيم من ذكرناه من الطوائف