كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٥ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
الحديث و الكلام و قد صنفوا الكتب و جمعوا المسائل و الروايات و أضافوا أكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه و إلى أبيه محمد الباقر ع لكل إنسان منهم أتباع و تلامذة في المعنى الذي يتفردوا به و أنهم كانوا يدخلون من العراق إلى الحجاز في كل عام إذا كثروا أو قلوا ثم يرجعون و يحكون عنه الأقوال و يسندون إليه الدلالات و كانت حالهم في وقت الكاظم و الرضا على هذه الصفة و كذلك إلى وقت وفاة أبي محمد العسكري ع و حصل العلم باختصاص هؤلاء بأئمتنا ع كما يعلم اختصاص أبي يوسف و محمد بن الحسن بأبي حنيفة و كما يعلم اختصاص المزني و الربيع بالشافعي و اختصاص النظام بأبي الهذيل و الجاحظ و الأسواري بالنظام و لا فرق بين من دفع الإمامة عما ذكرناه و بين من دفع من سميناه عمن وصفناه في الجهل بالأخبار و العناد و الإنكار و إذا كان الأمر على ما ذكرناه لم تخل الإمامية في شهاداتها من أن تكون كاذبة أو صادقة فإن كانت محقة صادقة في نقل النص عنهم من خلفائهم ع مصيبة فيما اعتقدته فيهم من العصمة و الكمال فقد ثبت إمامتهم على ما قلناه و إن كانت كاذبة في شهاداتها مبطلة في عقيدتها فلن يكون كذلك إلا و من سميناهم من أئمة الهدى ع ضالون برضاهم بذلك فاسقون بترك النكير عليهم مستحقون للبراءة منهم من حيث تولوا الكذابين مضلون لتقريبهم إياهم و اختصاصهم بهم من بين الفرق كلها ظالمون في أخذ الزكوات و الأخماس عنهم و هذا ما لا يطلقه مسلم فيمن يقول بإمامته و إذا كان الإجماع المقدم ذكره حاصلا على طهارتهم و عدالتهم و وجوب إمامتهم ثبتت إمامتهم بتصديقهم لمن أثبت عندهم ذلك و بمن ذكرناه من اختصاصهم بهم و هذا واضح و المنة لله.
(دلالة أخرى) و مما يدل أيضا على إمامتهم ع و أنهم أفضل الخلق بعد النبي ص ذكر في هذا الفصل كلاما طويلا أنا ألخصه و أذكر معناه قال ما معناه إن الله غرس لهم في القلوب من الإجلال و التعظيم ما كان يعظمهم لأجله