كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٦ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
الولي و العدو مع اختلاف الأهواء و تباين الآراء فلا يجحد عدوهم شرفهم و علو مكانهم و عظيم مقدارهم هذا معاوية مع مبارزته لأمير المؤمنين ع و نصبه له العداوة و ما جرى بينهم من الوقائع لم يمكنه يوما أن يدفع شرفه و لا يضع منزلته و لا يقدح في حال من أحواله و أمر من أموره و قد كان يسمع من أصحابه ع و من ابن عباس رضي الله عنه و من الوافدين عليه و الوافدات ما يقذي عينه و يصم سمعه من تفضيل علي ع عليه و عد مناقبه و وصف خلاله و ذكر مأثره فما نقل أنه أنكر ذلك و لا أمكنه رده و لا النكير على قائله مع محاربته له و منازعته إياه الخلافة و سبه إياه على المنابر فكان كما قيل فأخرجه إلى السفه العياء و قد أجاد مهيار في قوله.
|
ما لقريش ما ذقتك عهدها |
ودا محبتك ودها على دخل |
|
|
و طالبتك بقديم حقدها |
بعد أخيك بالتراب و الذحل |
|
|
و كيف ضموا أمرهم و اجتمعوا |
و استوردوا الرأي و أنت منعزل |
|
|
و ليس منهم قادح بريبه |
فيك و لا فاض عليك بوهل. |
|
و كذا كانت الحال مع ناكثي بيعته فإنهم لم يتمكنوا من إنكار فضله و مجد شرفه و كذا كانت أحوال الحسن و الحسين ع بعده من تعظيم الناس لهم و اعترافهم لهم بعلو المنزلة حتى أن يزيد بن معاوية لقاه الله غب أفعاله الوخيمة و جزاه بما يستحقه على أعماله الذميمة فلم يسعه أن يقول في الحسين ع ما يغض من شرفه أو يطعن في ثغرة مجده و لم يحفظ عنه ذمة و لا استزادته و كان همه الدنيا و طلب الولاية فلها ترك الصواب و عليها دخل النار من كل الأبواب و كان يظهر الحزن عليه و الندم على قتله و إنكار أنه أمر بذلك أو رضي به و ما زال يعظم زين العابدين ع و لما أنفذ مسلم بن عقبة و جرت وقعة الحرة أوصاه باحترامه ع و إكرامه و صيانة جانبه معهم و معرفتهم بحقه و قدره.