كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٢ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
ع بانفراده غير ناصر لملة الإسلام و غير مصدق للإمام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة و ذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا و أراد أن يكون فرعا فصار أصلا.
وَ النَّبِيُّ ص قَالَ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَ قَالَ ص الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فلا بد من أن يكون له عونا و ناصرا و مصدقا و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي ع أصل لوجوده.
و كذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان و لا يكون للأمة إمام يرجعون إليه و وزير يعولون عليه لأنه لو كان كذلك لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلناه.
و أما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه فعنه جوابان أحدهما بقاء عيسى ع في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه و هو بشر مثل المهدي ع فكما جاز بقاؤه في السماء و الحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب.
فإن قلت إن عيسى ع يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه قلت لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في إغذائه.
فإن قلت إن عيسى خرج عن طبيعة البشرية قلت هذه دعوى باطلة لأنه قال تعالى لأشرف الأنبياء قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.
فإن قلت اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت هذا يحتاج إلى توقيف و لا سبيل إليه.
و الثاني بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد و في رواية في بئر موثوق و إذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي