كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٢ - الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ يَا مَوْلَايَ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ لَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيكَ..
وَ قَالَ الْفَرَزْدَقُ لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ ع فِي مُنْصَرَفِي مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ مَا وَرَاكَ يَا أَبَا فِرَاسٍ قُلْتُ أَصْدُقُكَ قَالَ ع الصِّدْقَ أُرِيدُ قُلْتُ أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ وَ أَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا صَدَقْتَ النَّاسُ عَبِيْدُ الْمَالِ وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ بِهِ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ.
وَ قَالَ ع مَنْ أَتَانَا لَمْ يَعْدَمْ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ آيَةً مُحْكَمَةً وَ قَضِيَّةً عَادِلَةً وَ أَخاً مُسْتَفَاداً وَ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ.
وَ كَانَ ع يَرْتَجِزُ يَوْمَ قُتِلَ ع وَ يَقُولُ
|
الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ |
وَ الْعَارُ خَيْرٌ مِنْ دُخُولِ النَّارِ |
|
|
وَ اللَّهُ مِنْ هَذَا وَ هَذَا جَارِي |
.
وَ قَالَ ع صَاحِبُ الْحَاجَةِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ سُؤَالِكَ فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ.
وَ كَانَ يَقُولُ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحُورَ نِقَماً.
و قد ذكرناه آنفا.
وَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ وَ أَنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ اسْتَمَرَّتْ حِذَاءَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْكَلَاءِ الْوَبِيلِ[١] أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ الْبَاطِلَ لَا يَتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ رَبِّهِ فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً[٢].
هذا الكلام ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء ..
وَ قِيلَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَسَنِ ع كَلَامٌ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ ع ادْخُلْ
[١] الصبابة: بقية الماء في الاناء. الوبيل: المرعى الوخيم. و طعام و بيل: يخاف على وباله. و اي سوء عاقبة.
[٢] البرم- بالفتح-: الضجر و الملالة.