كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقه من النبي ص قولا و فعلا
عَرَفُوا ذَلِكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنِّي ذَكَرْتُ مَا يَلْقَى أَهْلُ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي مِنْ قَتْلٍ وَ تَطْرِيدٍ وَ تَشْرِيدٍ.
وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ مَشِيخَتِهِ قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع حِينَ أَتَاهُ النَّاسُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ انْسُبُونِي وَ انْظُرُونِي مَنْ أَنَا ثُمَّ ارْجِعُوا أَنْفُسَكُمْ وَ عَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَحِلُّ لَكُمْ سَفْكُ دَمِي وَ انْتِهَاكُ حُرْمَتِي أَ لَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ ص وَ ابْنَ ابْنِ عَمِّهِ وَ ابْنَ أَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ أَ وَ لَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي أَ وَ لَمْ يَبْلُغْكُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْتَفِيضاً فِيكُمْ لِي وَ لِأَخِي أَنَّا سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَ مَا فِي هَذَا حَاجِزٌ لَكُمْ عَنْ سَفْكِ دَمِي وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِي قَالُوا مَا نَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا تَقُولُ فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ سَأَلْتُمُوهُ لَأَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيَّ وَ فِي أَخِي الْحَسَنِ سَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيَّ وَ فِي أَخِي فَإِنْ كُنْتُمْ تَشُكُّونَ فِي هَذَا فَتَشُكُّونَ فِي أَنِّي ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ ص فَوَ اللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِباً مُنْذُ عَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ عَلَى الْكَذِبِ أَهْلَهُ وَ يَضْرِبُهُ مَنِ اخْتَلَقَهُ فَوَ اللَّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ابْنُ بِنْتِ نَبِيٍّ غَيْرِي مِنْكُمْ وَ لَا مِنْ غَيْرِكُمْ ثُمَّ أَنَا ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ ص خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ خَبِّرُونِي هَلْ تَطْلُبُونِّي بِقَتِيلٍ مِنْكُمْ قَتَلْتُهُ أَوْ بِمَالٍ اسْتَهْلَكْتُهُ أَوْ بِقِصَاصٍ مِنْ جِرَاحَةٍ فَسَكَتُوا.
قال أفقر عباد الله إلى رحمته و شفاعة نبيه و أئمته ع علي بن عيسى أغاثه الله تعالى يوم الفزع الأكبر كأن الحسين ع فارس الحرب الذي لا يصطلى بناره و لا تقدم غلب الأسود على شق غباره و لم يقل هذا القول ضراعة و لا خوارا[١] فإنه كان عالما بما يئول أمره إليه عارفا بما هو قادم عليه عرف ذلك من أبيه و جده عليهم الصلاة و السلام و اطلع على حقيقته بما خصه الله به من بين الأنام فله الكشف و النظر و هو و أخوه قبله و بنوه من بعده خيرة
[١] الخوار: الضعف و الفتور.