كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٨ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
المختلفة و الفرق المتباينة في المذاهب و الآراء و أجمعوا على تعظيم قبورهم و قصد مشاهدهم حتى أنهم يقصدونها من البلاد الشاسعة و يلمون بها و يتقربون إلى الله بزيارتها و يستنزلون عندها من الله الأرزاق و يستفتحون الأغلاق و يطلبون ببركتها الحاجات و يستدفعون الملمات و هذا هو المعجز الخارق للعادة و إلا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجبهة المخالفة لها على ذلك و لم يفعلوا بعض ذلك بمن ذكرناه ممن يعتقدون إمامته و فرض طاعته و هو موافق لهم مساعد غير مخالف.
أ لا ترى أن ملوك بني أمية و خلفاء بني العباس مع كثرة شيعتهم و كونهم أضعاف أضعاف شيعة أئمتنا ع و كون أكثر الدنيا في أيديهم ما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم و السلطنة على العالمين و الخطبة على المنابر في شرق الأرض و غربها لهم بإمرة المؤمنين لم يلم أحد من شيعتهم و أوليائهم فضلا عن أعدائهم بقبورهم بعد وفاتهم و لا قصد أحد تربة لهم متقربا بذلك إلى ربه و لا نشط لزيارتهم و هذا لطف من الله سبحانه بخلقه في الإيضاح عن حقوق أئمتنا ع و دلالة على علو منزلتهم منه جل اسمه لا سيما و دواعي الدنيا و رغباتها معدومة عند هذه الطائفة و موجودة عند أولئك فمن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا و لا يقال إنهم فعلوه للتقية لأن التقية ليست مذهبا لهم و لا يخافونهم فيتقونهم فلم يبق إلا دواعي الدين.
و هذا هو الأمر العجيب الذي لا ينفذ فيه إلا قدرة القادر القاهر الذي يذلل الصعاب و يسبب الأسباب ليوقظ به الغافلين و يقطع عنه عذر المتجاهلين و أيضا فقد شارك أئمتنا ع من غيرهم أولاد النبي ع في نسبهم و حسبهم و قرابتهم و كان لكثير منهم عبادات ظاهرة و زهد و علم و لم يحصل من الإجماع على تعظيمهم و زيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل لهم ع فإن من عداهم من صلحاء العترة يميل إليهم فريق من الأمة و يعرض عنهم فريق و لا يبلغ بهم من التعظيم الغاية التي تعامل بها أئمتنا ع و هذا يدل على أن الله سبحانه خرق في أئمتنا ع العادات و قلب الحالات للإبانة عن علو درجتهم و