كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٦٩ - ذكر من روى من أولاده ع
بِهِ فَفُرِّجَ عَنِّي قَالَ وَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ فَيَحْلُمَ عَنْهُ وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْذَةً رابِيَةً.
وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ[١] قَتَلَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَ أَخَذَ مَالَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ وَ هُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ لَهُ قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ أَخَذْتَ مَالَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنَامُ عَلَى الثُّكْلِ وَ لَا يَنَامُ عَلَى الْحَرْبِ[٢] أَمَا وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ أَ تُهَدِّدُنَا بِدُعَائِكَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِقَوْلِهِ فَرَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى دَارِهِ فَلَمْ يَزَلْ لَيْلَهُ كُلَّهُ قَائِماً وَ قَاعِداً حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ سُمِعَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْقَوِيَّةِ وَ يَا ذَا الْمِحَالِ الشَّدِيدِ وَ يَا ذَا الْعِزَّةِ الَّتِي كُلُّ خَلْقِكَ لَهَا ذَلِيلٌ اكْفِنِي هَذِهِ الطَّاغِيَةَ وَ انْتَقِمْ لِي مِنْهُ فَمَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ بِالصِّيَاحِ وَ قِيلَ مَاتَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ.
وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ كَانَتْ مَعِي جُوَيْرِيَةٌ لِي فَأَصَبْتُ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْحَمَّامِ فَلَقِيتُ أَصْحَابَنَا الشِّيعَةَ وَ هُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ ع فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي وَ يَفُوتَنِي الدُّخُولُ إِلَيْهِ فَمَشَيْتُ مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْتُ الدَّارَ فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَدْخُلُهَا الْجُنُبُ فَاسْتَحْيَيْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ أَصْحَابَنَا فَخَشِيتُ أَنْ يَفُوتَنِي الدُّخُولُ مَعَهُمْ وَ لَنْ أَعُودُ مِثْلُهَا وَ خَرَجْتُ.
و جاءت الرواية مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب مما يطول تعداده.
وَ كَانَ يَقُولُ ع عِلْمُنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ
[١] يظهر من الاخبار و التواريخ ان داود بن على كان واليا على المدينة من قبل بنى عبّاس.
[٢] الثكل: فقد الولد. و الحرب- بالتحريك-: نهب المال الذي يعيش فيه.