كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقه من النبي ص قولا و فعلا
الحسن ع إليه فكانت إمامته بعد وفاة أخيه بما قدمناه ثابتة و طاعته لجميع الخلق لازمة و إن لم يدع إلى نفسه ع للتقية التي كان عليها و الهدنة الحاصلة بينه و بين معاوية و التزم الوفاء بها و جرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين و ثبوت إمامته بعد النبي ص مع الصموت و إمامة أخيه الحسن ع بعد الهدنة مع الكف و السكوت و كانوا في ذلك على سيرة نبي الله ص و هو في الشعب محصور و عند خروجه مهاجرا من مكة
فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ تَمْنَعُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى نَفْسِهِ أَظْهَرَ أَمْرَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَ أَبَانَ عَنْ حَقِّهِ لِلْجَاهِلِينَ بِهِ حَالًا بِحَالِ إِلَى أَنِ اجْتَمَعَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ الْأَنْصَارُ فَدَعَا ع إِلَى الْجِهَادِ وَ شَمَّرَ لِلْقِتَالِ وَ تَوَجَّهَ بِوَلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص نَحْوَ الْعِرَاقِ لِلِاسْتِنْصَارِ بِمَنْ دَعَاهُ مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ.
وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ ابْنَ عَمِّهِ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ لِلدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَ الْبَيْعَةِ لَهُ فَبَايَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَلَى ذَلِكَ وَ عَاهَدُوهُ وَ ضَمِنُوا لَهُ النُّصْرَةَ وَ النَّصِيحَةَ وَ وَثِقُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَ عَاقَدُوهُ ثُمَّ لَمْ تَطُلِ الْمُدَّةُ بِهِمْ حَتَّى نَكَثُوا بَيْعَتَهُ وَ خَذَلُوهُ وَ أَسْلَمُوهُ وَ قُتِلَ بَيْنَهُمْ وَ لَمْ يَمْنَعُوهُ وَ خَرَجُوا إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَحَضَرُوهُ وَ مَنَعُوهُ الْمَسِيرَ فِي بِلَادِ اللَّهِ وَ اضْطَرُّوهُ إِلَى حَيْثُ لَا يَجِدُ نَاصِراً وَ لَا مَهْرَباً مِنْهُمْ وَ حَالُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ حَتَّى تَمَكَّنُوا مِنْهُ وَ قَتَلُوهُ فَمَضَى ع ظَمْآنَ مُجَاهِداً صَابِراً مُحْتَسِباً مَظْلُوماً قَدْ نُكِثَتْ بَيْعَتُهُ وَ انْتُهِكَتْ حُرْمَتُهُ وَ لَمْ يُوفَ لَهُ بِعَهْدٍ وَ لَا رُعِيَتْ فِيهِ ذِمَّةُ عَقْدٍ شَهِيداً عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَبُوهُ وَ أَخُوهُ [عَلَيْهِمَا أَفْضَلُ] الصَّلَاةِ وَ الرَّحْمَةِ.
أقول مناقب الحسين ع واضحة الظهور و سنا شرفه و مجده مشرق النور فله الرتبة العالية و المكانة السامية في كل الأمور فما اختلف في نبله و فضله و اعتلاء محله أحد من الشيعة و لا الجمهور.
|
عرف العالمون فضلك بالعلم |
و قال الجهال بالتقليد |
|