كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٢ - و أما مناقبه و صفاته
مُوسَى الرِّضَا قَالَ فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى حَضَرَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ سَأَلْتُ دِعْبِلًا عَنْ
|
مَدَارِسُ آيَاتٍ ... |
فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذْتُ فِيهَا فَأَنْشَدْتُهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَ أَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَمَرَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بِقَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَهَبَنِي شَيْئاً مِنْ ثِيَابِكَ لِيَكُونَ كَفَنَيِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ قَمِيصاً قَدِ ابْتَذَلَهُ وَ مِنْشَفَةً لَطِيفَةً[١] وَ قَالَ لِي احْفَظْ هَذَا تُحْرَسُ بِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَزِيرُ الْمَأْمُونِ صِلَةً وَ حَمَلَنِي عَلَى بِرْذَوْنٍ أَصْفَرَ خُرَاسَانِيٍّ وَ كُنْتُ أُسَايِرُهُ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَ عَلَيْهِ مِمْطَرُ خَزٍّ وَ بُرْنُسٌ مِنْهُ[٢] فَأَمَرَ لِي بِهِ وَ دَعَا بِغَيْرِهِ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ وَ قَالَ إِنَّمَا آثَرْتُكَ بِاللَّبِيسِ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمِمْطَرِينَ.
قَالَ فَأَعْطَيْتُ بِهِ ثَمَانِينَ دِينَاراً فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي بِبَيْعِهِ ثُمَّ كَرَرْتُ رَاجِعاً إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ خَرَجَ عَلَيْنَا الْأَكْرَادُ فَأَخَذُونَا وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْماً مَطِيراً فَبَقِيتُ فِي قَمِيصٍ خَلَقٍ وَ ضُرٍّ جَدِيدٍ وَ أَنَا مُتَأَسِّفٌ مِنْ جَمِيعِ مَا كَانَ مَعِي عَلَى الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ وَ مُتَفَكِّرٌ فِي قَوْلِ سَيِّدِي الرِّضَا إِذْ مَرَّ بِي وَاحِدٌ مِنَ الْأَكْرَادِ الْحَرَامِيَّةِ تَحْتَهُ الْفَرَسُ الْأَصْفَرُ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَيْهِ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ عَلَيْهِ الْمِمْطَرُ وَ وَقَفَ بِالْقُرْبِ مِنِّي لِيَجْتَمِعْ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ
|
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ |
وَ يَبْكِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ عَجِبْتُ مِنْ لِصٍّ مِنَ الْأَكْرَادِ يَتَشَيَّعُ ثُمَّ طَمِعْتُ فِي الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَيْلَكَ فَقُلْتُ لِي فِيهِ سَبَبُ أُخْبِرُكَ بِهِ فَقَالَ هِيَ أَشْهَرُ بِصَاحِبِهَا أَنْ تَجْهَلَ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ شَاعِرُ آلِ مُحَمَّدٍ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي أَنَا دِعْبِلٌ وَ هَذِهِ قَصِيدَتِي فَقَالَ وَيْلَكَ مَا تَقُولُ قُلْتُ الْأَمْرُ أَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ.
[١] المنشفة: المنديل.
[٢] الممطر: ثوب صوف يتوقى به من المطر. و البرنس: كل ثوب رأسه منه و الضمير في« منه» يرجع الى الخز أو الى الممطر اي كان متصلا بالممطر و جزءا منه.