كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٣ - و أما مناقبه و صفاته
فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَاسْتَحْضَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ سَأَلَهُمْ عَنِّي فَقَالُوا بِأَسْرِهِمْ هَذَا دِعْبِلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْخُزَاعِيِّ فَقَالَ قَدْ أَطْلَقْتُ كُلَّمَا أُخِذَ مِنَ الْقَافِلَةِ خِلَالَةً فَمَا فَوْقَهَا كَرَامَةً لَكَ ثُمَّ نَادَى فِي أَصْحَابِهِ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَلْيَرُدَّهُ فَرَجَعَ عَلَى النَّاسِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ وَ رَجَعَ إِلَيَّ جَمِيعُ مَا كَانَ مَعِي ثُمَّ بَذْرَقَنَا[١] إِلَى الْمَأْمَنِ فَحُرِسْتُ أَنَا وَ الْقَافِلَةُ بِبَرَكَةِ الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ.
فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها و ما أعلاها و قد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب و يقرؤه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة بمدارس آيات و يشتهي الوقوف عليها و ينسبني في إعراضي عن ذكرها إما إلى أنني لم أعرفها أو أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس و أن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلي ببعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك و هي.
|
ذَكَرْتُ مَحَلَّ الرَّبْعِ من عرفات |
فأسبلت دمع العين بالعبرات[٢] |
|
|
و قل عرى صبري و هاجت صبابتي |
رسوم ديار أقفرت وعرات[٣] |
|
|
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ من تلاوة |
و منزل وحي مقفر العرصات[٤] |
|
|
لآل رسول الله بالخَيْفِ مِنْ مِنًى |
و بالبيت و التعريف و الجمرات[٥] |
|
|
ديار عَلِيٍّ و الحسينِ و جعفرٍ |
و حمزة و السجاد ذي الثفنات |
|
[١] البذرقة: الخفارة، فارسى معرب يقال بعث السلطان بذرقة مع القافلة. و قيل: البذرقة العصمة اي يعتصم بها.
[٢] الربع: المنزل و المحلة. و أسبل الدمع: أرسله.
[٣] العرى: الذي يعول عليه. و هاج الشيء و هاجه غيره يستعمل لازما و متعديا فعلى الأول فقوله« صبابتى» فاعله و على الثاني ففاعله« رسوم». و الصبابة: رقة الشوق و حرارته. و الوعر: ضد السهل.
[٤] أقفرت الدار: خلت.
[٥] التعريف: وقوف عرفة و المراد هنا محله.