كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٦ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
بشبا الحداد و رفعوه كما ترفع رءوس ذوي الإلحاد على رءوس الصعاد و اخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد و استاقوا حرمه و أطفاله أذلاء من الاضطهاد و أركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير وطاء و لا مهاد هذا مع علمهم بأنهم الذرية النبوية المسئول لها المودة بصريح القرآن و صحيح الإسناد فلو نطقت السماء و الأرض لرثت لها و رثتها و لو اطلعت عليها مردة الكفار لبكتها و ندبتها و لو حضرت مصرعها عتاة الجاهلية لأنبتها و نعتها و لو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لإعانتها و نصرتها فيا لها مصيبة أنزلت الرزية بقلوب الموحدين و أورثتها و بلية أحلت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا و خلفا فأحزنتها فوا لهفاه لذرية نبوية ظل دمها و عترة محمدية قل مخذمها و عصبة علوية خذلت فقتل مقدمها و زمرة هاشمية استبيح حرمها و استحل محرمها و أنا الآن أفصل هذا الإجمال و أوضحه و أبين تفصيله و أشرحه.
وَ هُوَ أَنَّ الْحُسَيْنَ ع سَارَ حَتَّى صَارَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَوَافَاهُ إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ وَ مَعَهُ أَلْفُ فَارِسٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ زِيَادٍ شَاكِينَ فِي السِّلَاحِ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ ع إِنَّ الْأَمِيرَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُفَارِقَكَ أَوْ أَقْدَمَ بِكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ كَارِهٌ أَنْ يَبْتَلِيَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَخَذَتْ بَيعَةَ الْقَوْمِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع إِنِّي لَمْ أَقْدَمْ هَذَا الْبَلَدَ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُ أَهْلِهِ وَ قَدِمْتُ عَلَى رُسُلِهِمْ يَطْلُبُونَنِي وَ أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنْ دُمْتُمْ عَلَى بَيْعَتِكُمْ وَ قَوْلِكُمْ فِي كُتُبِكُمْ دَخَلْتُ مِصْرَكُمْ وَ إِلَّا انْصَرَفْتُ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ هَذِهِ الْكُتُبَ وَ لَا الرُّسُلَ وَ أَنَا فَمَا يُمْكِنُنِي الرُّجُوعُ إِلَى الْكُوفَةِ فِي وَقْتِي هَذَا فَخُذْ طَرِيقاً غَيْرَ هَذِهِ وَ ارْجِعْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ لِأَكْتُبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ خَالَفَنِي الطَّرِيقَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ.
فَسَلَكَ الْحُسَيْنُ طَرِيقاً آخَرَ غَيْرَ الْجَادَّةِ رَاجِعاً إِلَى الْحِجَازِ وَ سَارَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ طُولَ لَيْلَتِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحُسَيْنُ ع وَ إِذَا قَدْ ظَهَرَ الْحُرُّ وَ جَيْشُهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ مَا وَرَاكَ يَا ابْنَ يَزِيدَ فَقَالَ وَافَانِي كِتَابِ ابْنِ زِيَادٍ يُؤَنِّبُنِي فِي أَمْرِكَ وَ قَدْ سَيَّرَ مَنْ