كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٥ - و أما مناقبه
|
سائرا وحده و ليس له |
زاد فما زلت دائما أتفكر |
|
|
و توهمت أنه يسأل الناس |
و لم أدر أنه الحج الأكبر |
|
|
ثم عاينته و نحن نزول |
دون فيد على الكثيب الأحمر[١] |
|
|
يضع الرمل في الإناء و يشربه |
فناديته و عقلي محير |
|
|
اسقني شربة فناولني |
منه فعاينته سويقا و سكر |
|
|
فسألت الحجيج من يك هذا |
قيل هذا الإمام موسى بن جعفر. |
|
فهذه الكرامات العالية المقدار الخارقة للعوائد هي على التحقيق حلية المناقب و زينة المزايا و غرر الصفات و لا يؤتاها إلا من أفاضت عليه العناية الربانية أنوار التأييد و مرت له أخلاق التوفيق و أزلفته من مقام التقديس و التطهير وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
و لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى ع أشرف منقبته و شهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى و زلفى منزلته لديه و ظهرت بها كراماته بعد وفاته و لا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكثر منها دلالة حال الحياة.
وَ هِيَ أَنَّ مِنْ عُظَمَاءِ الْخُلَفَاءِ مَجَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كَانَ لَهُ نَائِبٌ كَبِيرُ الشَّأْنِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَمَالِيكِهِ الْأَعْيَانِ وَ كَانَ فِي وَلَايَةٍ عَامَّةٍ طَالَتْ فِيهَا مُدَّتُهُ وَ كَانَ ذَا سَطْوَةٍ وَ جَبَرُوتٍ فَلَمَّا انْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اقْتَضَتْ عِنَايَةُ الْخَلِيفَةِ لَهُ أَنْ تُقْدِمَ بِدَفْنِهِ فِي ضَرِيحٍ مُجَاوِرٍ لِضَرِيحِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع بِالْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ وَ كَانَ بِالْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ نَقِيبٌ مَعْرُوفٌ وَ مَشْهُودٌ لَهُ بِالصَّلَاحِ كَثِيرُ التَّوَدُّدِ وَ الْمُلَازَمَةِ لِلضَّرِيحِ وَ الْخِدْمَةِ لَهُ قَائِمٌ بِوَظَائِفِهَا فَذَكَرَ هَذَا النَّقِيبُ أَنَّهُ بَعْدَ دَفْنِ هَذَا الْمُتَوَفَّى فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ بَاتَ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ الْقَبْرَ قَدِ انْفَتَحَ وَ النَّارُ تَشْتَعِلُ فِيهِ وَ قَدِ انْتَشَرَ مِنْهُ دُخَانٌ وَ رَائِحَةُ قُتَارِ[٢] ذَلِكَ الْمَدْفُونِ فِيهِ إِلَى أَنْ مَلَأَتِ الْمَشْهَدَ وَ أَنَّ الْإِمَامَ مُوسَى ع وَاقِفٌ فَصَاحَ لِهَذَا النَّقِيبِ
[١] فيد: منزل بطريق مكّة سمى بفيد بن حام و هو اول من نزل به و الكثيب: التل من الرمل.
[٢] القتار- بالضم-: ريح القدر و الشواء و العظم المحرق.