كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٠ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
و من العجب أن السيد و العاقب و من كان معهم لما دعاهم النبي ص إلى المباهلة و ندبهم إلى المساجلة و جاء ص بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين ضرع النجرانيون إلى الاستسلام و خاموا بعد الإقدام و أعطوا الجزية عن يد لما شاهدوا أولئك النفر الكرام و أذعنوا حين رأوا وجوها تجلوا جنح الظلام و قالوا لو دعي الله بهذه الوجوه لأزال الجبال و قال ص لو باهلوني لتأجج الوادي عليهم نارا.
و كما قال و هؤلاء المسلمون على ظنهم عرفوا هذا الخبر فبالغوا في طمس ذلك الأثر و ما دلهم كما دل السيد و العاقب النظر و أقدموا مع العلم إقدام ذوي الغرر فوقعوا في هوة الخطر و ما أصدق قولهم إذا نزل القضاء عمي البصر.
قَالَ كَمَالُ الدِّينِ- فَلَمَّا تَيَقَّنَ الْحُسَيْنُ ع أَنَّ الْقَوْمَ مُقَاتِلُوهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاحْتَفَرُوا حَفِيرَةً شَبِيهَةً بِالْخَنْدَقِ وَ جَعَلُوا لَهَا جِهَةً وَاحِدَةً يَكُونُ الْقِتَالُ مِنْهَا وَ رَكِبَ عَسْكَرُ ابْنِ سَعْدٍ وَ أَحْدَقُوا بِالْحُسَيْنِ ع وَ زَحَفُوا وَ قَتَلَوُا وَ لَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ مِنْ أَهْلِ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهِ وَ أَصْحَابِهِ مَا يُنِيفُ عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا.
فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَرَبَ الْحُسَيْنُ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ صَاحَ أَ مَا مُغِيثٌ يُغِيثُنَا لِوَجْهِ اللَّهِ أَ مَا ذَابٌّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِذَا بِالْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَدْ أَقْبَلَ بِفَرَسِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْكَ وَ أَنَا الْآنَ فِي حِزْبِكَ فَمُرْنِي أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَقْتُولٍ فِي نُصْرَتِكَ لَعَلِّي أَنَالُ شَفَاعَةَ جَدِّكَ غَداً ثُمَّ كَرَّ عَلَى عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى قُتِلَ وَ الْتَحَمَ الْقِتَالُ حَتَّى قُتِلَ أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ ع بِأَسْرِهِمْ وَ وُلْدُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ بَنُو عَمِّهِ وَ بَقِيَ وَحْدَهُ وَ بَارَزَ بِنَفْسِهِ إِلَى أَنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَاتُ وَ السِّهَامُ تَأْخُذُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ الشِّمْرُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي قَبِيلَةٍ عَظِيمَةٍ يُقَاتِلُهُ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ ع وَ بَيْنَ رَحْلِهِ وَ حَرَمِهِ.
: فَصَاحَ الْحُسَيْنُ ع وَيْحَكُمْ يَا شِيعَةَ الشَّيْطَانِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً وَ ارْجِعُوا إِلَى أَنْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ أَعْرَاباً كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَا الَّذِي أُقَاتِلُكُم فَكُفُّوا سُفَهَاءَكُمْ وَ جُهَّالَكُمْ