كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
عَنِ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي فَإِنَّ النِّسَاءَ لَمْ يُقَاتِلْنَكُمْ فَقَالَ الشِّمْرُ لِأَصْحَابِهِ كُفُّوا عَنِ النِّسَاءِ وَ حَرَمِ الرَّجُلِ وَ اقْصُدُوهُ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ صَاحَ الشِّمْرُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِهِ وَ قَالَ وَيْلَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِالرَّجُلِ وَ قَدْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحُ وَ تَوَالَتْ عَلَيْهِ السِّهَامُ وَ الرِّمَاحُ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْزِلُوا فَجُزُّوا رَأْسَهُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ نَضْرُ بْنُ خَرْشَنَةَ الصُّبَابِيُّ ثُمَّ جَعَلَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ مَذْبَحَ الْحُسَيْنِ ع فَغَضِبَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ لِرَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ وَيْلَكَ انْزِلْ إِلَى الْحُسَيْنِ فَأَرِحْهُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ خَوَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ سَلَبُوهُ وَ دَخَلُوا عَلَى حَرَمِهِ وَ اسْتَلَبُوا بَزَّتَهُنَّ.
ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ أَرْسَلَ بِالرَّأْسِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمَّا وَضَعَ الرَّأْسَ بَيْنَ يَدَيِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ
|
امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً |
أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا |
|
|
وَ مَنْ يُصَلِّي الْقِبْلَتَيْنِ فِي الصَّبَا |
وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يَذْكُرُونَ النَّسَبَا |
|
|
قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً |
فَغَضِبَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلِمَ قَتَلْتَهُ وَ اللَّهِ لَا نِلْتَ مِنِّي خَيْراً وَ لَأُلْحِقَنَّكَ بِهِ ثُمَّ قَدَّمَهُ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ.
قلت صدق الله وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ و على هذا مضى من شايع على الحسين ع إما بيد أعداء الله أو بيد أوليائه فما منهم من فاز بحمد الله بمراد و لا أمل و لا انتفع بقول و لا عمل بل مزقوا كل ممزق و فرقوا كل مفرق و استولى عليهم الحمام و عوجلوا بالعقاب و الانتقام و أبيدوا بالاستئصال و الاصطلام و باءوا بعاجل عذاب الدنيا و على الله التمام.
قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَاقُوا الْحَرَمَ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَارَى حَتَّى أَتَوْا الْكُوفَةَ فَخَرَجَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ وَ يَبْكُونَ وَ يَنُوحُونَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ قَدْ نَهَكَهُ الْمَرَضُ[١] فَجَعَلَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ وَ يَنُوحُونَ مِنْ
[١] نهكت الحمى فلانا: هزلته و جهدته.