كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٤ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
يتحرس عليهم باطلا أو يقول فيهم لما سلموا ع من ذلك على الوجه الذي شرحناه لا سيما و قد ثبت أنهم لم يكونوا ممن لا يؤبه بهم و لا ممن لا يدعو الداعي إلى البحث عن أخبارهم و انقطاع آثارهم بل كانوا على مرتبة من تعظيم الخلق إياهم و في الرتبة العالية و الدرجة الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك و يتمنونها لأنفسهم لأن شيعتهم مع كثرتها في الخلق و غلبتها في أكثر البلاد اعتقدت فيهم الإمامة التي تشارك النبوة و ظهرت عليهم الآيات و المعجزات و العصمة عن الزلازل حتى أن الغلاة قد اعتقدت فيهم النبوة و الإلهية و كان أحد أسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم و علو أحوالهم و كمالهم في صفاتهم و قد جرت العادة فيمن حصل له جزء من هذه النباهة أن لا يسلم من ألسنة أعدائه و نسبتهم إياه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة و الأخلاق فإذا ثبت أن أئمتنا ع نزههم الله عن ذلك ثبت أنه سبحانه هو المتولي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه و جميل صنعه ليدل على أنهم حججه على عباده و السفراء بينه و بين خلقه و الأركان لدينه و الحفظة لشرعه و هذا واضح لمن تأمله.
دلالة أخرى و مما يدل أيضا على إمامتهم ع ما حصل من الاتفاق على برهم و عدالتهم و علو قدرهم و طهارتهم و قد ثبت معرفتهم ع بكثير ممن يعتقد إمامتهم و يدين الله تعالى بعصمتهم و النص عليهم و يشهد بالمعجز لهم و وضح أيضا اختصاص هؤلاء بهم و ملازمتهم إياهم و نقلهم الأحكام و العلوم عنهم و حملهم الزكوات و الأخماس إليهم من أنكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان بعيدا عن معرفة أخبارهم و قد علم كل محصل بطرق الأخبار أن هشام بن الحكم و أبا بصير و زرارة بن أعين و حمران و بكر ابني أعين و محمد بن النعمان الذي يلقبه العامة شيطان الطاق و بريد بن معاوية العجلي و أبان بن تغلب و محمد بن مسلم الثقفي و معاوية بن عمار الدهني و غير هؤلاء ممن قد بلغوا الجمع الكثير و الجم الغفير من أهل العراق و الحجاز و خراسان و فارس كانوا في وقت جعفر بن محمد ع رؤساء الشيعة في الفقه و رواية