الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - لفظة «الملّة»
فإنّ «الملّة» في المصطلح القرآني تعنى: الطريقة السلوكية التي عرضها زعيم إلهي على البشر؛ كما في قوله تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ[١] أي طريقته وسبيله، وقوله تعالى: مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[٢]. ويقول الراغب الإصبهاني في مفرداته: «الملّة: كالدّين، وهي اسم لما شَرّع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء، ليتوصّلوا به الى جوار الله. والفرق بينها وبين الدين أنّها: لا تضاف إلّا الى النبيّ «عليه الصلاة والسلام» الذي تسند إليه؛ نحو: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ[٣] و اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي[٤] ولا تكاد توجد مضافة الى الله ولا الى آحاد أُمّة النبيّ (صلى الله عليه] وآله [وسلم، ولا تستعمل إلّا في جملة الشرائع دون آحادها؛ لا يقال: ملّة الله، ولا ملّتي، ولا ملّة زيد، كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملّة الله. وأصل الملّة: من أمللت الكتاب، قال تعالى: وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ[٥].
وتقال: «الملّة، اعتباراً بالشيء الذي شرّعه الله»[٦].
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ[٧].
[١] سورة الحجّ: ٧٨.
[٢] سورة آل عمران: ٩٥.
[٣] سورة آل عمران: ٩٥.
[٤] سورة يوسف: ٣٨.
[٥] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٦] مفردات الراغب: ٢- ٤٩١ ط- التقدّم. وأنا أُرجّح أن تكون الملّة مشتقة من الملأ لا من الإملاء، وقد قال الراغب في الملأ: جماعة يجتمعون على رأي. وهو من: مالأته أي عاونته وصرت من جمعه، لا من الملء كما قاله الراغب أيضاً فعرّف الملأ: بأنّهم يملأون العيون رواء ومنظراً والنفوس بهاءً وجلالًا وعلى ما رجّحناه أيضاً تكون الملّة بمعنى الطريقة السلوكية- كما يريده الكاتب الموقّر.( المعرّب).
[٧] سورة البقرة: ٢٨٢.