الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - النظام الاجتماعي
أما سائر الرعايا فكانوا في أسوء حال؛ إذ كان عليهم أن يسكنوا القرية دائماً ويخدموا العلَم. ويقول اميانوس مارسياينوس: «كان على هؤلاء أن يطاردوا بين يدى الجنود جماعات جماعات! فكأنّهم كانوا محكومين بالعبودية أبد العمر بل ابد الدهر، وكانوا مع ذلك محرومين من كل أجر وعطاء» وليس لنا كثير اطلاع عن أحوال الرعايا الذين كانوا في طاعة الأشراف والملاك ... ويقول إميانوس أيضاً: «إنّ هؤلاء الأشراف كانوا يحسبون أنفسهم ذوي الاختيار حتى في نفوس هؤلاء الغلمان من الرعايا». ولم يكن يختلف حال الرعايا مع العبيد بالنسبة الى هؤلاء الأشراف والملاك ... ومع هذا فمن المسلم به أن الحقوق القانونية للزراع كانت تعيّن بكل دقة، وذلك بالنظر الى الأهمية الخاصة للزراعة في دين زرادشت وما لهذا العمل من المبالغة في الثناء عليه لدى الكتب الزرادشتية المقدّسة، فقد كان بعض نسك أُوستا تحتوى على أحكام وقواعد تخص هذا الموضوع»[١].
ويقول أيضاً:
«إنّ ما نستطيع استخراجه من المعلومات عن المجتمع الإيراني القديم من المصادر القديمة- وإن كانت ناقصة ومتفرقة- إلّا أنّها تعرفنا على مجتمع احكم بناؤه الذاتي على العلاقات العتيقة التي كانت ترتبط بالعلاقة العائلية والعشائرية المتينة، فقد كانوا وضعوا القوانين لحماية الأُسرة (الدم/ العنصر» والملكية، وهم كانوا يحاولون أن يحفظوا بهذه القوانين التمييز الطبقي مهما أمكن»[٢].
ويذكر كريستن سن في الفصل الثامن من كتابه نماذج ودلائل وقرائن على الحياة الطبقية الخشنة لذلك العهد[٣].
وقد بيّن طرفاً من هذا الموضوع دومزيل في مقال بعنوان «الطبقات الاجتماعية لإيران القديم»[٤].
[١] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان، صفحات: ٣٤٣- ٣٤٥.
[٢] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٣٥٩.
[٣] المصدر السابق: ٣٨٨ و ٣٩٠ و ٤٢٥ و ٤٢٦ و ٥٣٢.
[٤] بالفارسية: تمدن إيراني: ٥١- ٥٦.