الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٥ - إسلام أبناء الفرس في اليمن
فلمّا قرأه مزّقه وقال: يكتب إليّ هذا وهو عبدي[١]! وكان الكتاب] قدر [ذراع ادُم قدّه شتوراً[٢].
ثم كتب برويز الى بادام:
«... إبعث الى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جَلْدين؛ فليأتياني به ...». فبعث بادام قهرمانه: بابويه؛ وكان كاتباً حاسباً بكتاب الفرس، وبعث معه رجلًا من الفرس يُقال له: خور خسرو[٣] وكتب معهما الى رسول الله يأمره أن ينصرف معها الى برويز. وقال لبابويه: إئت بلد هذا الرجل وكلّمه وإئتني بخبره.
فخرجا حتى قدما الطائف، فوجدا رجالًا من قريش فسألاهم عنه فقالوا: هو بالمدينة. واستبشروا بهما وفرحوا، وقال بعضهم لبعض: إبشروا فقد نَصِب له كسرى ملك الملوك! كُفيتم الرجل!
فخرجا حتى قدما على رسول الله (ص).
فكلّمه بابويه فقال: إن شاهنشاه ملك الملوك خسرو قد كتب الى الملك بادام يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك. وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب فيك الى ملك الملوك ما ينفعك ويكفّه عنك. وإن أبيت فهو مَن قد علمت! فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرّب بلادك!
وكانا قد حلقا لحيتيهما وأعفيا شاربيهما على زيّ جيوش الساسانييّن؛ فأقبل عليهما رسول الله (ص) وقال:
«ويلكما! مَن أمركما بهذا؟!
قالا: أمرنا بهذا ربّنا (يعنيان خسرو) فقال رسول الله (ص):
لكنّ ربّي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي
ثم قال لهما:
إرجعا حتى تأتياني غداً».
[١] تاريخ اليعقوبي ٦٧: ٢ ط النجف.
[٢] تاريخ الطبري ٦٥٥: ٢. وشتوراً يعني: قِطَعاً. تاريخ اليعقوبي ٦٧: ٢ ط النجف
[٣] جاء اسمه في تاريخ الطبري ٦٥٥: ٢: خر خسرة، وفي تاريخ المسعودي ٨٧: ٢: خر خسرو، وورد ضبط حركة: خر بضم الأوّل، فهو كما ذكرنا: خور خسرو ويعني شمس الملك.( المعرِّب)