الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢ - النقطة الأُولى في النشاط الإسلامي لأبناء الفرس في اليمن
فخرج ابن ذي يزن قاصداً ملك الروم وتجنّب الأكاسرة لإبطائهم عن نصره أبيه، ولكنّه لم يجد عند ملك الروم ما يحب ووجده يحامي عن الحبشة لموافقتهم إيّاه على الدين. فانكفأ راجعاً[١] بعد أن أقام قبل قيصر سبع سنين[٢] فخرج حتى قَدِم الحيرة على النعمان بن المنذر فتشفّع به الى خسرو أنوشيروان[٣] وذلك لخمس وأربعين سنة من ملكه[٤] فوجّه معه بأهل السجون ووجّه معهم رئيساً يقال له «وهروز»[٥] فركبوا دجلة الى أبلّة البصرة ومنها الى اليمن في البحر[٦] وكان عددهم ستمائة رجلًا، ولحق بابن ذييزن بشر كثير من العرب من حِمَير والأعراب.
فلمّا قَدِم وهروز الى البلد حارب الحبشة فقتل مسروقاً وهزم الأحباش وأقبل حتى دخل صنعاء وغلب على بلاد اليمن وفرّق عمّاله فيها وأخرج منها الحبشة.
وكتب الى أنوشيروان: «... أنّي قد ضبطت لك اليمن وأخرجت مَن كان فيها من الحبشة» وبعث إليه بالأموال.
فكتب إليه أنوشيروان يأمره أن يملِّك سيف بن ذي يزن على اليمن[٧].
فتوِّج وهروز معدي كرب بتاج كان معه وقفازات من الفضة ألبسه إيّاها ورتّبه على ملك اليمن وخلّف هناك جماعة من أصحابه وخليفة له[٨] وكتب أنوشيروان إليه: أن ينصرف إليه فانصرف إليه[٩].
[١] تاريخ الطبري ١٤٢: ٢- ١٤٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ١٧٣: ٢، وتاريخ المسعودي ٨٠: ٢.
[٣] تاريخ الطبري ١٣٩: ٢.
[٤] جاء اسمه في التواريخ العربية: وهْرِز، وأظنّه وهروز أو بهروز.
[٥] تاريخ المسعودي ٨٢: ٢.
[٦] تاريخ المسعودي ٨١: ٢.
[٧] تاريخ الطبري ١٤١: ٢- ١٤٢.
[٨] تاريخ المسعودي ٨٢: ٢.
[٩] تاريخ الطبري ١٤١: ٢- ١٤٢.