الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٠ - القرن السابع
ومن مريديه الشيخ سعدي الشيرازي وكمال الدين إسماعيل الإصفهاني الشاعر المعروف. ويقول سعدي بشأنه:
«قال لى مرشدي الشيخ العالم (شهاب) حكمتين: إحداهما: أن لا أحسن الظنّ نفسي، والأُخرى: أن لا أسيء الظنّ بالناس».
وهذا السُهروردي غير السهروردي الفيلسوف المعروف بشيخ الإشراق المقتول بحلب سنة (٥٨١- ٥٩٠ ه-) مات السُهروردي العارف حدود عام (٦٣٢ ه-).
د- ابن الفارض المصري، كان من العرفاء من الطراز الأوّل، وله شعر عرفاني عربي في نهاية الظرافة، وقد طبع ديوانه مكرراً وشرح شعره كثير من العرفاء منهم عبدالرحمن الجامي العارف المعروف في القرن التاسع. ويقاس شعره العرفاني في العربية بشعر الحافظ الشيرازي في الفارسية. قال له محيي الدين العربي: اشرح أشعارك. قال: كتابك (الفتوحات المكية) شرح لأشعاري! كانت له حالات غير اعتيادية، فكان غالباً في حالة (الجذبة والخلسة) و قد نظم أكثر شعره في تلك الأحوال. مات ابن الفارض سنة (٦٣٢ ه-).
ه-- محيي الدين العربي الحاتمي الطائي الأندلسي من أولاد حاتم الطائي، ولد في الأندلس، والظاهر أنّه صرف أكثر عمره في مكة وسورية، وهو تلميذ الشيخ أبي مدين المغربي الأندلسي من عرفاء القرن السادس، تنتهي طريقته بواسطة واحدة الى الشيخ عبدالقادر الجيلاني السابق الذكر.
كان محيي الدين- وأحياناً يقال: ابن العربي- أكبر عرفاء الإسلام، لم يبلغ مبلغه أحد قبله ولا بعده، حتى أنّه لقب بالشيخ الأكبر.
تكامل العرفان الإسلامي من بدو ظهوره قرناً بعد قرن، ظهر في كلّ قرن عرفاء كبار طوّروا العرفان وأضافوا إليه، وكان هذا التطور تدريجياً، وعلى يد محيي الدين العربي في القرن السابع بلغ نهاية كماله، فإنّه أدخل العرفان مرحلة جديدة لا سابقة لها، أمّا القسم الثاني من العرفان أي العرفان العلمي والنظري الفلسفي فقد تأسس