الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٤ - الطبقة الحادية والثلاثون
إلى طهران بدافع شوق الاستفادة من دروس الحكيم قمشهإي، وفي الليلة الأُولى نفسها وصلت إليه فرأيته ليس في زيّ العلماء وإنّما يشبه بائعي الأقمشة القروية (قرية: سِدِهْ، من قرى إصفهان) عرضت عليه حاجتي فقال: ميعادي معك يوم غدٍ في الخرابات، وهي محل بخارج خندق طهران القديم، وكان هناك مقهى لدرويش. ذهبت غدها مع كتاب أسفار المولى صدرا، فرأيته في خلوة على حصير. فتحت الكتاب فكان يقرأ من حفظه ثم يأخذ في تحقيق المطلب، فرأى الحكيم في حالة من الوجد والطَرَبْ فقال: أجل! انّ حرارة الخمرة تستبدّ بالإبريق فتكسره![١].
كان الحكيم قمشهإي ذا ذوق شعري قوي، ويكنّي نفسه في الشعر الفارسي بكلمة (صهبا) توفّي عام (١٣٠٦ ه-) في حجرته في المدرسة في وحدة وخلوة وسكون. وكان يوم وفاته مصادفاً لوفاة مفتي البلد الكبير المرحوم الحاج المولى عليّ الكنى، وكانت الضجة قائمة في البلد لوفاته، ولم يطّلع أحبّاؤه على وفاته إلّا بعد ساعات من ذلك، فسارعوا الى تجهيزه ودفنوه عند رأس المرحوم الكنى[٢].
مات الحكيم السبزواري كما عاش وحيداً، وعاش كما قال هو في بيت من الشعر معناه:
|
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم |
وأما أنا فأريد زاوية والخربات ليست قليلة! |
|
وقد عنى الحكيم قمشهإي بتربية تلامذة كثيرين منهم:
آقا ميرزا هاشم الإشكوري وآقا ميرزا حسن الكرمان شاهي، وآقا ميرزا شهاب النيريزي، وجهان گيرخان القشقائي، والآخوند المولى محمّد الكاشي الإصفهاني، والميرزا عليّ أكبر اليزدي مقيم قم المقدسة، والشيخ عليّ النوري مدرس مدرسة المرويالمعروف بالشيخ عليّ شوارق، والميرزا باقر الحكيم والمجتهد الاصطهباناتي
[١] مقدّمة رسالة( ولايت) للحكيم قمشهإي: ١٤.
[٢] مقدّمة همائي لكتاب( برگزيده ديوان سه شاعر إصفهان).