الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٣ - الطبقة الثلاثون
استفاد كثيراً من علومه الشرعية والعقلية من والده، ثم هاجر الى العتبات المقدسة لتكميل دراساته، ثم رجع إلى إصفهان وتمتع بالحضور لدى دراسات الميرزا حسين النوري ابن المولى عليّ النوري. ثم ذهب إلى قزوين واستفاد من دروس المولى آقا القزويني، ثم رجع مرة أُخرى الى إصفهان إلى دروس الميرزا حسن النوري لتكميل دراساته، وأخيراً رجع إلى طهران وأصبح مدرساً رسمياً في مدرسة (سبهسالار) القديمة[١] حتى توفّي في طهران سنة (١٣٠٧ ه-).
٣- آقا محمّد رضا الحكيم القمشهإي. كان من أعاظم الحكماء وأساطين العرفاء في القرون الأخيرة. وهو من أهل المدينة (قُمشه/ شهرضا) هاجر في شبابه إلى إصفهان للدراسة وتمتع بالحضور لدى الميرزا حسن النوري[٢] والمولى محمّد جعفر اللنگرودي[٣] وتعهد التدريس مدة سنين في إصفهان، وقبل عشر سنين من نهاية عمره هاجر إلى طهران وسكن في مدرسة الصدر وتصدى للتدريس هناك واستفاد منه عدّة من الفضلاء، وهي السنين التي ذاع فيها صيت المرحوم.
كان متواضعاً عارفاً، يأنس بالوحدة والخلوة ويستوحش من المجتمعات. وكان ثرياً في شبابه إلّا إنّه صرف مايملكه من المنقول وغيرالمنقول للمعوزين في سنين جافة جافية (١٢٨٨ ه-) وعاش فقيراً حتى نهاية عمره.
كان أيّام إرتحاله الى طهران أيّام شهرة آقا عليّ المدرس الزنوزي والميرزا أبي الحسن جلوه، ومع أنّه كان يذهب مذاهب المولى صدرا درّس كتب ابن سينا وكسر بذلك مجالس دروس الميرزا أبي الحسن جلوة مع تخصّصه في فلسفة ابن سينا، حتى اشتهر: أنّ الجلوة سقط عن الجلوة أي الشهرة والصيت!
لم يخرج الحكيم قمشهإي عن زيّ القرويّين ولم يدخل في زىّ العلماء أبداً. وقد نقل المرحوم جهانگير القشقائي الذي كان تلميذ الحكيم قمشهإي قال: رحلت
[١] مقدّمة الأنوار الجلية بقلم المرحوم نفسه.
[٢] مقدمة رسالة( ولايت) للحكيم القمشه أي ص ٢ بالفارسية.
[٣] مقدّمة همائي لكتاب( بركزيده سه شاعر إصفهان): ٢١. بالفارسية.