الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٨ - الطبقة الثلاثون
وبهذا الاعتبار يمكن أن نعدّه في الطبقة الثلاثين من معاصري السبزواري. توفّي في (١٢٨٢ ه-)[١].
الطبقة الثلاثون
١- الحاج المولى هادي السبزواري، أشهر الحكماء الإلهّيين في القرون الأخيرة بعد المولى صدرا. ولد سنة ١٢١٢ في سبزوار. كان له سبع سنين حين توفّي والده، ولما بلغ العاشرة ذهب للدراسة إلى المشهد المقدس وأقام بها عشر سنين، حتى جذبه صيت حكماء إصفهان إلى تلك المدينة واستفاد فيها مدة سبع سنين من دراسات المولى إسماعيل الدرب كوشكي الإصفهاني، وثلاث سنين من دروس الحكيم النوري، ثم رجع إلى المشهد المقدس وتصدّى للتدريس ثم عزم الحجّ إلى بيت الله الحرام وفي إيابه أقام ثلاث سنين بكرمان وحاول أن لا يُعرف بها كي يرتاض ويربّي نفسه فيها ولذلك قام في جميع تلك المدة بمساعدة خادم المدرسة في خدمة الطلاب، حتى خطب ابنة الخادم وتزوجّها ثم سافر الى سبزوار. وتوقف بها أربعين عاماً من دون أن يخرج منها حتى مرة واحدة، واشتغل بالمطالعة والتحقيق والتدريس والتأليف والعبادة ورياضة النفس وتربية الطلاب حتى الوفاة.
ولم يبلغ بعد الحكيم النوري أحد مبلغ الحكيم السبزواري في تشكيل حوزة فلسفية عامرة واجتذاب الطلاب من الأطراف وتربيتهم ونشرهم في البلاد. وقد طار صيته في جميع أكناف إيران وأقسام من خارجها، وأسرع إليه طلاب الحكمة من كلّ مكان، و أصبحت سبزوار المدينة المتروكة الهادئة قبلة طلاب الحكمة من أثر وجود هذا الحكيم العظيم بها.
كان كنت گوبينو الفيلسوف الفرنسي المعروف- صاحب النظرية المعروفة في فلسفة التاريخ- الوزير المختار لفرنسا في إيران على عهد شهرة الحكيم السبزواري،
[١] مقدّمة الأشتياني للأنوار الجلية: ٥.