الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦ - امة في طريقها إلى الحياة
ورأينا أنّ هذا الجامع المشترك إنّما يصبح جامعاً مقاوماً فيما إذا أصبح التقوى وطلب الحقّ والعدل (وكما يقول الكتّاب الغربيون: الدواعي الإنسانية المتعالية) أساسه ورأس ماله. فإنّ هذا الأساس والرأسمال جوهرة كالحياة، حيّة محيية ومطوّرة، وهي مادّة إذا حُقِن بها مجتمع من الناس بعثته الى الحركة والتكامل الجماعي والثقافي والتقليدي، والحركة والثقافة و التقاليد هي مظاهر استقلال الأُمة.
وأنت ترى اليوم أُمماً لها لغات وتقاليد وعناصر من الدماء مختلفة، وتعيش في أوضاع إقليمية وجغرافية متفاوتة، وتشكّل بمجموعها منطقة وسيعة نسبياً من هذا العالم، وتصوّر وحدات سياسية مع دول متعدّدة، وهي بعيده ومستقلّة بعضها عن بعض. هي الدول الإسلامية في هذا العالم المعاصر.
فالمقاييس الكلاسيكية والغربية تفصل قوميات هذه الدول بعضها عن بعض، وتجعل بعضها بالنسبة الى البعض الآخر أجنبياً كما أنّ الدول والأُمم الأُخرى أجنبية عنه تماماً. وقد أصبح من الواجب على كلّ واحدة منها أن تكون منفصلة وأجنبيّةً عن الأُخريات، ولهذا الانفصال والاجتناب تبعات هي بمرءانا ومسمعنا!
ونشاهد بالرغممن هذا الاختلاف الظاهر عناصر من الوحدة بين هذه الجماعات، فنحن نجد بين هؤلاء الناس، المختلفين عاملًا مشتركاً هو أبرز ما يكون من سمات هذه المجتمعات، ألا وهو الدين الإسلامي الحنيف، والإسلام عالم مليء بثقافات ومعارف وآداب خاصّة منسجمة معه تماماً.
فنلرَ ما هي مباني الوجدان الجماعي الوحداني والمشترك بينهم كيف يمكن أن يكون فيما لو كانت قلوب أفراد هذه الأُمم تتمسّك بهذا الدين عقيدة وشريعة وحكماً ونظاماً؟ أعني: أن نرى ما الذي يعلّمهم هذا الدين ويلقّنهم، بصفته مسلكاً خاصّاً في الحياة له نظرته الخاصّة الى الكون والإنسان؟ ثم نرى ماهي الأدواء المشتركة بين هؤلاء مع تمسّكهم بالإسلام.
***