الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٥ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
ومقاماته المشهورة وأيّامه المذكورة، في كتاب لنا ترجمناه بكتاب (مقاتل فرسان العجم» معارضة لكتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى في (مقاتل فرسان العرب)[١].
فالمسعودي العربي يرى أن أبا عبيدة لم ينصف العجم ولذلك يردّه بكتاب! وهذا أيضاً من عجائب الإسلام.
وليس هدفنا هنا التحقيق الكامل في ماهية الشعوبية وردود الفعل الموافقة والمخالفة التي ظهرت وانقرضت، فلهذا العمل فرص أُخرى. بل نهدف أن نقول: إنّ الشعوبية كانت- ابتداء- نهضة نظيفة وردّ فعل جميل من الإيرانيّين أمام التمييزات العنصرية العربية، فلما انحرفت هي عن مسيرتها الأصلية بأقاويل أقلية إيرانية واصطبغت هي بصبغة قومية إيرانية بل تلوّنت أحياناً بصبغة الزندقة ولون الإلحاد عوضاً عن الإسلام، حكم عليها بالرّد والاستنكار من قبل عامة الإيرانيّين وعلمائهم المتقين وقد انقرضت منذ ألف سنة مضت! وإن كان الاستعمار الكافر اليوم يحاول إحياء هذا الميّت! ولكنّه لن يوفّق إن شاء الله!
وثالثة الحركات المنحرفة ضدّ الإسلام في الصدر الأوّل، التي قاومها الإيرانيون أكثر من سائر الأُمم الإسلامية الأُخرى؛ هي حركة إشاعة الفحشاء والمنكر والغناء والبغي.
وقد كان للغناء والموسيقى في إيران سابقة عهد طويل، وكان للإيرانيّين أنس شديد باللهو والطرب. فقد كتب مشير الدولة في كتابه «تاريخ إيران» يقول: «إنّ بهرام غور جاء من الهند باثني عشر ألف مغنية وراقصة ومطربة ...» ونقل الدكتور أحمد أمين في «فجر الإسلام» عن تاريخ حمزة الإصفهاني: أن بهرام غور كان قد أمر الناس أن يعملوا نصف النهار ويقضوا النصف الآخر في العيش والطرب وأن يشربوا الخمور ويعزفوا أنغام أصوات الموسيقى! ولهذا فقد علا مقام المغنّين. فقد مرّ يوماً بجماعة يتعاطون الخمرة ولا مغنّي لهم، فسألهم: أين المغنّي؟ فقالوا: طلبناه فلم
[١] التنبيه والإشراف للمسعودي: ٨٩- ٩٠ ط بيروت ١٣٨٨ ه-.