الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
هذه الإمامة في النواحي العلمية والدينية والفقهية بالنسبة الى العلماء الإيرانيين حتى القرنين السادس والسابع الهجريين.
هذا كله من ناحية ...
ومن ناحية أُخرى: فقد سببت هذه الأبواب المفتوحة في فتح السبيل لدخول الثقافات اليونانية والهندية والمصرية وغيرها الى هذه الأُمّة بالإضافة الى الثقافة والعلوم الإسلامية العربية، مما وفّر للُامة بناء حضارة وثقافة إسلامية عظيمة، وهيّأ لها الأرضية المساعدّة لانفتاح ذهنية مئات من العلماء والفلاسفة والأُدباء والمؤرخين والرّحالة و الرياضيين والأطباء والطبيعيين كأبي عليّ بن سينا والفارابى وأبي ريحان البيروني والخاجة الطوسي وصدر الدين الشيرازى والخيام الطوسي وغيرهم ...
ومن المضحك أن يقول بور داود:
«... أنّه لو لم تكن الثقافة العربية دخلت الى أُمتنا مع الحملة العربية وكان علماؤنا كالخيام وأبي على يكتبون كتبهم على نهج كتاب «دانشنامه» لأبي على وكتاب «نوروزنامه» لكانت اللّغة الفارسية اليوم أغنى وأوسع!»[١].
وأنا أقول: لو لم تكن حملة هؤلاء العرب (على قول الخصم) وكان يستمر ذلك الحصار الذي كان قد جرّه الموابدة على الاستعدادات الإيرانية، فهل كان ينجم بين هؤلاء العجم كالخيام وأبي عليّ حتى يكتبوا «دانشنامه» و «نوروزنامه» ومئات من الكتب الأُخرى؟! ان هذه الآثار التي خلفها هؤلاء العلماء الإيرانيون وقدموها الى العالم بالعربية و الفارسية، إنّما هي من آثار تلك الحملة العربية نفسها التي كان من أثرها كسر ذلك الطوق المفروض على الأُمّة من الموابدة والهرابدة، والتي تعرّف على أثرها الإيرانيون على ثقافة دينية غنية ترى طلب العلم فريضة على الأُمّة.
إنّ مقال بورداود يشبهأن نقول: لو لم تكن الشمس تسطع علينا في النهار وتؤذينا بحرارتها لكنا نعمل براحة أكثر! في حين لو لم تطلع الشمس فلا نهار أيضاً.
[١] نقلًا عن جريدة اطلاعات في العدد: ١٢٧٤٥، بتاريخ ٢٩ آبان ١٣٤٧ ه- ش.