الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - هل النار محراب للعبادة أم معبود؟
يكون حماية سائر النيران، وببركة هذه النار يجد الموابدة والدساتير العلم والكبر والجاه والشان الرفيع، وهذه النار هي التي قاومت الضحاك»[١].
وجاء في البند الثامن من الفصل السابع عشر بشأن «آذر گشنسب» التي هي ثالث المعابد الكبار والأصيلة: «كانت آذر گشنسب حتى ملوكية كيخسرو ملجأ للعالمين، وحينما خرب كيخسرو بحيرة چچست، جلست هذه النار على عُرف فرسه فدفعت عنه الظلام والسواد ووهبته النور والضياء حتى استطاع أن يهدم معابد الأصنام، فبنى في ذلك المحل على جبل اسنوند معبداً للنيران وجعل تلك النيران في ذلك المعبد»[٢]. وفيه: «أنّ معبد آذر گشنسب هي إحدى ثلاث شرارات من الجنة نزلت الى عالم التراب لإمداد العالمين، وقد استقرت بآذربايجان»[٣].
ويقول فردوسي بشأن ذهاب كيكاوس وكيخسرو الى معبد آذر گشنسب:
«نقوم عند النار على قدم وساق ...
حتى يهدينا يزدان الطاهر
فحيث يكون يزدان راقداً
يجد ممثل العدل الطريق إليه ...»!
فليت شعري! أية طائفة من طوائف عبّاد الأصنام كانت تقول بأكثر من هذه القدرة المعنوية الخارقة لأرباب أنواع يقولون هم بها؟!
وقد كتبت مجلة «هوخست» اللسان الناطق بلسان ندوة الزرادشتيين في طهران، مقالًا بقلم الموبد أردشير آذرگشنسب بعنوان: ردّ الاتهامات، ادعى فيه الكاتب: أنّ الزرداشتيين لم يكونوا يعبدون النيران ولايعبدون، ويستمر يقول: «نحن نأتي بآيات من الكتب السماوية فنثبت بها أنّ الله هو نورالأنوار ومنبع جميع الأنوار، ومن هناك
[١] مزديسنا وأدب پارسي: ٣٤٠.
[٢] المصدر السابق: ٣١١.
[٣] المصدر السابق: ١١٢.