الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - الشيطان ٣
أمام الإنسان، فإنّ لم يكن أحد هذين الركنين في الإنسان لم تكن له إنسانية واقعية: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً* إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[١].
إنّ وسوسة النفس الأمارة ووجود الشيطان لذلك شرط في تحقّق اختيار الإنسان و بالتالي إنسانيته، فكما أنّ هناك في الإنسان إلهام بالخير ومن الخارج الدعوة له إليه؛ كذلك يجب ان تكون وسوسة فيه للشرّ كي يختار هو أحد هذين، وبذلك يخطو خطوة أُخرى في طريق الإنسانية.
|
«إنّ في الدنيا نداءين لنا |
يدعوان الأتقيا والأشقيا |
|
|
فلتكن تصغي وتختار الندا |
ولتكن ترضى طريق الأتقيا»[٢] |
|
إنّ الجن والشياطين جعلت في القرآن في عداد الموجودات الطبيعية لا الملائكة؛ فإنّ الملائكة هم رسل الله وعماله في نظام هذا العالم، بينما لا دور للجن والشياطين في أُمور الخلق إطلاقاً، وهم في هذا كسائر الموجودات الأرضية ... ومن هنا نعلم: أنّ فكرة وجود مخلوقات شريرة لا ينبغي أن تكون وإنّ في نظام الخلق نقصاً من هذه الجهة ... هذه الفكرة لا مجال لها في الفكر القرآني في الإسلام.
ولا تفوتنا الفرصة هنا أن نقول: قد تُترجم كلمة «الشيطان» في القرآن الكريم بالترجمة الفارسية الى كلمة «ديو» أو «أهريمن». وهذه الترجمة غير صحيحة ألبتة؛ فلا معادل لكلمة الشيطان في اللغة الفارسية، وعلى هذا فيجب أن يؤتى في الترجمة أيضاً بنفسالكلمة أوكلمة «إبليس» فإنّ مفهوم «ديو» أو «أهريمن» يختلف عن مفهوم
[١] سورة الدهر: ٢- ٣.
[٢] تعريب تقريبي لبيت من المولوي المثنوى الرومي جلال الدين شمس التبريزي إذ يقول:
« در جهان دو بانگ مىآيد بهضد تا كدامين را تو باشى مستعد
آن يكى بانگش نشور اتقيا و آن دگر بانگش نفور اشقيا»
والتعريب( للمعرّب).