الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - زرادشت والثنوية
وعلى هذا ينبغي أن نقول: إنّ دين زرادشت ليس ديناً توحيدياً ناقصا كما يقول كريستن سن[١] بل هو فلسفة ناقصة؛ إذ هو أشبه بمقال متفلسف ناقص في الفلسفة لا فيلسوف كامل فضلًا عن مقالات الأنبياء والمرسلين سلام الله عليهم أجمعين.
وينقل الدكتور محمّد معين عن المستشرق ب. ژ. دومناشة أنّه يقول:
«يوجد في القران الكريم إشارات الى منشأ ذنوب البشر ووجود الشر ... وإنّ دين مزدا قد اجاب على هذه المسألة إجابة بسيطة أُصولية خاصة؛ إذ نسب الشرور الى وجود يقابل وجود أهورامزدا ويشابهه في القدم والأزلية. ولا كلام في أن الروح الشريرة لا تقابل مزدا من حيث القوّة والقدرة والعظمة بل تنهزم أمامه لا محالة؛ لكنها مع ذلك تحدّد مجالات أعماله ... فالإجابة التي يعطيها دين مزدا لمسألة الخير والشر تبرّى أهورامزدا من مسؤولية الشرور التي نراها في نظام هذا العالم»[٢].
لا شلّت يمينك! وأدام الله ظل الدكتور ب. ژ. دومناشة ودين مزدا على رأس الدكتور معين وأضرابه!
إنّ دين مزدا لو كان ينكر وجود الخالق من الأساس لكان يبرّيه عن مسؤولية الشرور التي يراها الدكتور دومناشة أكثر وأبعد! إنّ دين مزدا أراد أن يكحل عين مزدا فأعماها! أراد أن لاينسب الشرور- التي هي سلسلة من أُمور اضافية ونسبية وهي في التحليل العلمي النهائي تعدّ عدمية- الى الخالق، فعزل الخالق عن ربوبيته في نصفمنالمخلوقات! ... إنّدين مزدا عمي عن الإلتفات الى عدمية الشرور وضرورتها وعدم إمكان إنفكاكها عن طبيعة نظام هذا العالم، وعن فوائد هذه الشرور وآثارها والحكمة في وجودها. وهو لكي ينجو من الإشكال قطع الأصل من الأساس!
[١] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيا: ٥٠.
[٢] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ٢٥ نقلًا عن كتاب: تاريخ تمدن إيراني، بترجمة جواد محبي.