الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٧ - الأديان والمذاهب
هناك أديان ومذاهب أُخرى تنشأ داخل إيران وفي أوساط العنصر الآري كالمانوية والمزدكية، وكانت هي الأُخرى أيضاً في تقدم من حيث الأتباع وتقليل من أتباع الزرادشتية.
والإسلام- على طول تاريخ هذه الدولة الذي يبلغ الآلاف من السنين- هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يكتسب لنفسه الأكثرية الساحقة تدريجيّا؛ بحيث اقتلع على مدى قرنين أوثلاثة، مذاهب ماني ومزدك وبودا من مشرق إيران وأفغانستان، وجعل المسيحية و اليهودية والزرادشتية في أقلّية ضئيلة.
إنّ الساسانيين كانوا قد بنوا سياستهم المدنية على اسس دينية؛ إذ كان أردشير بابكان الساساني هو من أُسرة دينية بلغت الى السلطان، وحيث كانت له عواطف دينية من ناحية وكان في سياسته المدنية بحاجة الى أُسس عقائدية جعل يحامى عن دين زرادشت ويدافع عنه و يحييه ويشيعه بين الناس؛ فهو الذي أمر بتدوين الكتاب المقدس للزرادشتيين: «أُوستا» وهو الذي نظم الجهاز الديني الزرادشتي، وبه بلغ رجال الدين الزرادشتي الى قدرة ونفوذ كبيرين يقول الدكتور محمّد معين في كتابه:
«ولمّا انقرضت الأُسرة الأشكانية، انتقلت السلطة الى أردشير بابكان (٢٢٦- ٢٤١ للميلاد) رأس الأُسرة الساسانية. ويعدّ ظهور هذا الملك على عرش السلطة في إيران مقدّمة في طريق السعادة لهذه الأُمّة! فقد وجدت هذه الأُمّة بمساعيه سمعة وشهرة خاصة. وقد بنى هذا الملك أُسس سلطته وخلفائه على أساس دين «مزديسنا» وكان قد ورث هذه العاطفة الدينية، فقد كان ساسان جده الأعلى مديراً لمعبد «أناهيت» في اصطخر فارس، ولهذافقد اهتم وسعىفي سبيل إحياء دينآبائه كثيراً؛ فقد أمر بضرب صورة معبد النيران على طرف من المسكوكات النقدية شعاراً قومياً! ولقب نفسه في ما كان يُكتب باسمه بلقب «مزديسنا» أي: المثنى على مزدا. وقد لخص الشاعر الحكيم أبوالقاسم الفردوسي الطوسي كل ما نسب إليه المؤرخون بشأن تديّنه وعلاقاته السياسية والدينية، في ضمن وصاياه ونصائحه لولده شاهپور، فقال: